الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة عتق من لا يبلغ والسكران والمجنون والمكره وغير ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

1671 - مسألة : ولا يجوز عتق من لا يبلغ ولا عتق من لا يعقل من سكران أو مجنون ، ولا عتق مكره ، ولا من لم ينو العتق ، لكن أخطأ لسانه ، إلا أن هذا وحده إن قامت عليه بينة ولم يكن له إلا الدعوى قضي عليه بالعتق ، وأما بينه وبين الله تعالى فلا يلزمه ، لقول الله تعالى : { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } فصح أن السكران لا يعلم ما يقول ، ومن لا يعلم ما يقول لم يلزمه ما يقول ، حتى لو كفر بكلام لا يدري ما هو لم يلزمه .

ولقوله تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء }

ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى } والمجنون والسكران والمكره لا نية لهم ، وكذلك من أخطأ لسانه ، وليس من هؤلاء أحد أخلص لله الدين بما نطق به من العتق ، فهو باطل .

[ ص: 195 ] وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : { رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، والمجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ } .

وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : { عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } .

وقال أبو حنيفة ، ومالك : عتق السكران جائز - ولا حجة لهم أصلا ، إلا أنهم قالوا : هو أدخل على نفسه ذلك بالمعصية ؟ فقلنا : نعم ، فكان ماذا ؟ ومن أين وجب إذا أدخل على نفسه ذلك بالمعصية أن يلزمه ما لم يلزمه الله تعالى قط ؟ وما تقولون فيمن حارب قاطعا للطريق فأصابته ضربة في رأسه خبلت عقله ، أتجيزون عتاقه ؟ وهم لا يفعلون هذا ، وهو أدخله على نفسه .

وعمن تزنك عاصيا لله تعالى فقطع لحم ساقيه وكوى ذراعيه عبثا أتجيزون له الصلاة جالسا أم لا ؟ لأنه أدخل على نفسه ذلك بالمعصية

وعمن سافر في قطع الطريق فلم يجد ماء وخاف ذهاب الوقت أيتيمم أم لا ؟ وكل هذا ينقضون فيه هذا الأصل الفاسد .

وقال أبو حنيفة : عتق المكره جائز .

وقال مالك ، والشافعي : لا يلزمه - وما نعلم للحنفيين حجة أصلا ، إلا آثارا فاسدة في الطلاق خاصة وليس العتاق من الطلاق والقياس باطل .

واحتج بعضهم { بثلاث جدهن جد وهزلهن جد } فذكر بعضهم في ذلك العتاق - وهو خبر مكذوب .

ثم لو صح لم تكن لهم فيه حجة أصلا ; لأننا لسنا معهم فيمن هزل فأعتق ، إنما نحن معهم فيمن أكره فأعتق ، وليس في هذا الخبر - على نحسه ووضعه - ذكر إكراه - ثم لا يجيزون بيع المكره ، ولا إقراره ، ولا هبته - : وهذا تناقض ظاهر ، وتمامها في التي بعدها .

وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث