الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها

651 وحدثني عمرو الناقد حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها يعني صلاة العشاء

التالي السابق


قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم ، ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها ) هذا مما استدل به من قال : الجماعة فرض عين ، وهو مذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وابن خزيمة وداود . وقال الجمهور : ليست فرض عين ، واختلفوا هل هي سنة أم فرض كفاية كما قدمناه؟ وأجابوا عن هذا الحديث بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين ، وسياق الحديث يقتضيه ، فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي مسجده ، ولأنه لم يحرق بل هم به ثم تركه ، ولو كانت فرض عين لما تركه .

قال بعضهم : في هذا الحديث [ ص: 288 ] دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال ؛ لأن تحريق البيوت عقوبة مالية . وقال غيره : أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة ، واختلف السلف فيهما ، والجمهور على منع تحريق متاعهما . ومعنى : أخالف إلى رجال ، أي أذهب إليهم ، ثم إنه جاء في رواية أن هذه الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء ، وفي رواية أنها الجمعة ، وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقا ، وكله صحيح ، ولا منافاة بين ذلك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث