الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 50 ] المستدرك على المستدرك

بعد هذا التحقيق تبين أهمية جمع أوهام الحاكم - رحمه الله - في كتاب (المستدرك) والمتعلقة بقوله: (ولم يخرجاه) وهي في الصحيحين أو في أحدهما.

وكان الحافظان ابن كثير والعراقي قد أشارا إليها، وتقدم قولهما، وقد استدرك الحافظ الذهبي في التلخيص ستة وثلاثين حديثا من هذا الباب، وقد رأيت الحافظ ابن كثير في تفسيره استدرك على الحاكم أحاديث; كان يوردها ثم يذكر قول الحاكم : ولم يخرجاه. ثم يقول ابن كثير : كذا قال. أو يقول: الحديث في الصحيحين، أو نحو ذلك، ومثاله: بعد أن أورد حديث ابن عباس الطويل في بناء إبراهيم وإسماعيل الكعبة من رواية البخاري ; قال: والعجب أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم رواه في كتابه المستدرك عن أبي العباس الأصم ، عن محمد بن سنان القزاز، عن أبي علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، عن إبراهيم بن نافع به، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ا هـ. كذا قال وقد رواه البخاري كما ترى من حديث إبراهيم بن نافع . وقال ابن كثير أيضا: قال البخاري : حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: الذين استجابوا لله والرسول الآية; قالت لعروة: يا ابن أختي! كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر رضي الله عنهما.. الحديث، ثم قال ابن كثير : هكذا رواه البخاري منفردا به بهذا السياق; [ ص: 51 ] وهكذا رواه الحاكم في مستدركه عن عباس الدوري عن أبي النضر عن أبي سعيد المؤدب عن هشام بن عروة به; ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ا هـ. كذا قال. وبعد أن أورد حديث أسامة بن زيد من رواية الحاكم : لا يتوارث أهل ملتين. الحديث، قال ابن كثير : ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ا هـ. قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم.

ولم أر أحدا استوعب جمعها، وفي جمعها فوائد، أهمها: أنه قد اتفق أهل العلم على أن أعلى درجات الصحة ما اتفق عليه الشيخان، ثم ما رواه البخاري ، ثم ما رواه مسلم . فنسبة الحديث إليهما أو إلى أحدهما ليس كنسبته إلى غيرهما، وقد يظن من لا عناية له بهذا العلم إذا رأى الحديث عند الحاكم وقال فيه: ولم يخرجاه، أنه ليس فيهما فينسبه للحاكم، فينزل رتبته.

هذا وسميته (الانتباه لما قال الحاكم : ولم يخرجاه، وهو في أحدهما أو روياه) أو (المستدرك على المستدرك).

ثم إني وجدته قد سكت عن أحاديث وقد أخرجاها أو أخرجها أحدهما فأوردتها أيضا لأنها من باب الاستدراك; وقد تركت أحاديث أصلها في الصحيحين، ورواها الحاكم من أوجه أخرى وفيها زيادات، ولفظها بعيد عن لفظ الصحيحين، وكذلك أحاديث أخر أخرجاها عن صحابي آخر، لأن المتفق عليه بين أهل العلم أن الحديث إن كان في موضوع واحد وإن تعددت طرقه واختلفت بعض ألفاظه إذا جاء عن صحابي واحد، فهو حديث واحد له روايات، وأما إن اختلف الصحابي فهما حديثان وإن كان اللفظ واحدا.

وعبارات المحدثين في هذا الباب معروفة مثل: متفق عليه، واللفظ لمسلم، أو وهذا لفظ البخاري ، وفي رواية عند فلان، وما أشبه ذلك [ ص: 52 ] .

وكذلك تركت ما قال فيه الحاكم : ولم يخرجاه بهذه السياقة، فهو أثبت في كلامه إخراجهما أو إخراج أحدهما للحديث، فلم أر داعيا للاستدراك عليه، إلا أن يكونا أو أحدهما أخرجه بنفس السياقة، أو قريبا منها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث