الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في خلاف الأولى

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 400 ] فصل في خلاف الأولى هذا النوع أهمله الأصوليون ، وإنما ذكره الفقهاء وهو واسطة بين الكراهة والإباحة ، واختلفوا في أشياء كثيرة هل هو مكروه ، أو خلاف الأولى ؟ كالنفض والتنشيف في الوضوء وغيرهما . قال إمام الحرمين في كتاب الشهادات من " النهاية " : التعرض للفصل بينهما مما أحدثه المتأخرون ، وفرقوا بينهما بأن ما ورد فيه نهي مقصود يقال فيه : مكروه وما لا فهو خلاف الأولى ، ولا يقال : مكروه ، وقال : المراد بالنهي المقصود أن يكون مصرحا به كقوله : لا تفعلوا كذا ، أو نهيتكم عن كذا ، بخلاف ما إذا أمر بمستحب فإن تركه لا يكون مكروها ، وإن كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده ; لأنا استفدناه باللازم وليس بمقصود . وحكى الرافعي عنه في كتاب الزكاة في كراهة الصلاة على غير الأنبياء ما يبين أن المراد بالنهي المقصود تعميم النهي لا خصوصه ، إذ قال : ووجهه إمام الحرمين بأن قال : المكروه يتميز عن خلاف الأولى بأن يفرض فيه نهي مقصود ، وقد ثبت نهي مقصود عن التشبه بأهل البدع ، وإظهار شعارهم ، والصلاة على غير الأنبياء مما اشتهر بالفئة الملقبة بالرفض . ا هـ .

وكلام الإمام في كتاب الجمعة يقتضي أنه لا فرق بينهما ، فإنه قال : كل فعل مسنون صح الأمر به مقصودا فتركه مكروه . وقال في موضع آخر : إنما يقال : ترك الأولى إذا كان منضبطا كالضحى وقيام الليل ، وما لا تحديد له ولا ضابط من المندوبات لا يسمى تركه مكروها ، وإلا لكان الإنسان في كل وقت ملابسا للمكروهات الكثيرة من حيث إنه لم يقم فيصلي ركعتين ، أو يعود مريضا ونحوه . ا هـ . والتحقيق : أن خلاف الأولى قسم من المكروه ، ودرجات المكروه تتفاوت كما في السنة ، ولا ينبغي أن يعد قسما آخر ، وإلا لكانت الأحكام ستة ، وهو خلاف المعروف ، أو كان خلاف الأولى خارجا عن الشريعة وليس كذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث