الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 395 ] قال المصنف رحمه الله تعالى : ( والمستحب أن يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ، لما روى وائل بن حجر رضي الله عنه قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه } ، فإن وضع يديه قبل ركبتيه أجزأ إلا أنه ترك هيئة ) .

التالي السابق


( الشرح ) مذهبنا أنه يستحب أن يقدم في السجود الركبتين ثم اليدين ، ثم الجبهة والأنف ، قال الترمذي والخطابي : وبهذا قال أكثر العلماء ، وحكاه أيضا القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء . وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والنخعي ومسلم بن بشار وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال : وبه أقول ، وقال الأوزاعي ومالك : يقدم يديه على ركبتيه ، وهي رواية عن أحمد ، وروي عن مالك أنه يقدم أيهما شاء ولا ترجيح .

واحتج لمن قال بتقديم اليدين بأحاديث ، ولمن قال بعكسه بأحاديث ، ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة ، ولكن أذكر الأحاديث الواردة من الجانبين وما قيل عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه } رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، وقال الخطابي : هو أثبت من حديث تقديم اليدين ، وهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العين .

وقال الدارقطني : قال ابن أبي داود : وضع الركبتين قبل اليدين تفرد به شريك القاضي عن ابن كليب ، وشريك ليس هو منفردا به ، وقال البيهقي : هذا الحديث يعد من أفراد شريك ، هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين ، وزاد أبو داود في رواية له : { وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه } ، وهي زيادة ضعيفة من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم يسمعه ، وقيل : ولد بعده .

وعن أنس رضي الله عنه قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر وذكر الحديث وقال في السجود : سبقت ركبتاه يديه } رواه الدارقطني والبيهقي وأشار إلى تضعيفه .

وعن أبي هريرة قال : [ ص: 396 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه } رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد ولم يضعفه أبو داود عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ، ولا يبرك بروك الجمل } رواه البيهقي وضعفه . وقال عبد الله بن سعيد : ضعيف

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : { كنا نضع الركبتين قبل اليدين } رواه ابن خزيمة في صحيحه ، وادعى أنه ناسخ لتقديم اليدين ، وكذا اعتمده أصحابنا ، ولكن لا حجة فيه ; لأنه ضعيف ظاهر التضعيف بين ، البيهقي وغيره ضعفه وهو من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل ، وهو ضعيف باتفاق الحفاظ .

قال أبو حاتم : هو منكر الحديث ، وقال البخاري : في حديثه مناكير والله أعلم .

( فرع ) قال الشافعي في الأم : أحب أن يبتدئ التكبير قائما وينحط وكأنه ساجد ، ثم إنه يكون أول ما يضع على الأرض منه ركبتيه ثم يديه ثم وجهه ، فإن وضع وجهه قبل يديه أو يديه قبل ركبتيه كرهته ولا إعادة عليه ولا سجود سهو قال : وإن أخر التكبير عن ذلك يعني : عن الانحطاط وكبر معتدلا أو ترك التكبير كرهت ذلك ، قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : والجبهة والأنف كعضو واحد يقدم أيهما شاء .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث