الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1029 حدثنا ابن أبي عمر حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب وحدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حجر قالا حدثنا إسمعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد رضيع كان لعائشة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يموت أحد من المسلمين فتصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعوا له إلا شفعوا فيه وقال علي بن حجر في حديثه مائة فما فوقها قال أبو عيسى حديث عائشة حديث حسن صحيح وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه [ ص: 98 ]

التالي السابق


[ ص: 98 ] قوله : ( رضيع كان لعائشة ) بالجر بدل من عبد الله بن يزيد ، قال الحافظ في التقريب : عبد الله بن يزيد رضيع عائشة ، بصري وثقه العجلي من الثالثة قلت : قال في القاموس : رضيعك : أخوك من الرضاعة

قوله : ( فتصلي عليه أمة ) أي : جماعة ( فيشفعوا له ) من المجرد أي : دعوا له ( إلا شفعوا فيه ) من التفعيل على بناء المفعول أي : قبلت شفاعتهم ( فيه ) في حقه ، وروى مسلم عن ابن عباس مرفوعا ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ، وفي هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز ، وقد قيد ذلك بأمرين : الأول أن يكونوا شافعين فيه أي : مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة ، الثاني أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث ابن عباس ، قال النووي في شرح مسلم : قال القاضي : قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله ، قال : ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ، ثم بقبول شفاعة أربعين ، ثم ثلاثة صفوف ، وإن قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ، ولا يحتج به جماهير الأصوليين ، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك ، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف ، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين . انتهى كلام النووي ، وقال التوربشتي : لا تضاد بين هذه الأحاديث ؛ لأن السبيل في أمثال هذا المقام أن يكون الأقل من العددين متأخرا عن الأكثر ؛ لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة لمعنى لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود بعد ذلك ، بل يزيد تفضلا ، فيدل على زيادة فضل الله وكرمه على عباده . انتهى .

قوله : ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) أخرجه مسلم ، والنسائي .

قوله : ( وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه ) قال النووي ، قال القاضي عياض : رواه سعيد بن منصور موقوفا على عائشة فأشار إلى تعليله بذلك ، وليس معللا ؛ لأن من رفعه ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة . انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث