الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون "

القول في تأويل قوله ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ( 125 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا ، كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان فيجزيه بذلك ، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله ، فيغويه ويصده عن سبيل الحق . [ ص: 111 ]

وقد اختلف أهل التأويل في معنى " الرجس " .

فقال بعضهم : هو كل ما لا خير فيه .

ذكر من قال ذلك :

13878 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : " الرجس " ، ما لا خير فيه .

13879 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد : ( يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) ، قال : ما لا خير فيه .

وقال آخرون : " الرجس " ، العذاب .

ذكر من قال ذلك :

13880 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) ، قال : الرجس عذاب الله .

وقال آخرون : " الرجس " الشيطان .

ذكر من قال ذلك :

13881 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( الرجس ) ، قال : الشيطان .

وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول : " الرجس " ، " والنجس " لغتان . ويحكى عن العرب أنها تقول : " ما كان رجسا ، ولقد رجس رجاسة " و " نجس نجاسة " . [ ص: 112 ]

وكان بعض نحويي البصريين يقول : " الرجس " و " الرجز " ، سواء ، وهما العذاب .

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله ابن عباس ، ومن قال إن " الرجس " و " النجس " واحد ، للخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل الخلاء : " اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم " .

13882 - حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن وقتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد بين هذا الخبر أن " الرجس " هو " النجس " ، القذر الذي لا خير فيه ، وأنه من صفة الشيطان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث