الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم

ولما بين هذه النعمة الدنيوية؛ عطف عليها نعمة هي أكبر منها جدا؛ استجلابا لكل ظالم؛ وبين عظمتها بحرف التراخي؛ فقال (تعالى): ثم إن ربك ؛ أي: المحسن إليك؛ للذين عملوا السوء ؛ وهو كل ما من شأنه أن يسوء؛ وهو ما لا ينبغي فعله؛ بجهالة ؛ كما عملتم؛ وإن عظم فعلهم؛ وتفاحش جهلهم؛ ثم تابوا ؛ ولما كان - سبحانه - يقبل اليسير من العمل؛ أدخل الجار؛ فقال (تعالى): من بعد ذلك ؛ أي: الذنب؛ ولو كان عظيما؛ فاقتصروا على ما أذن [ ص: 272 ] فيه خالقهم؛ وأصلحوا ؛ بالاستمرار على ذلك؛ إن ربك ؛ أي: المحسن إليك بتسهيل دينك؛ وتيسيره؛ ولما كان إنما يغفر بعد التوبة ما عدا الشرك الواقع بعدها؛ أدخل الجار؛ فقال (تعالى): من بعدها ؛ أي: التوبة؛ وما تقدمها من أعمال السوء؛ لغفور ؛ أي: بليغ الستر لما عملوا من السوء؛ رحيم ؛ أي: محسن بالإكرام؛ فضلا ونعمة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث