الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الإيمان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

فصل : ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالسنة تفسر القرآن ، وتبينه ، وتدل عليه ، وتعبر عنه ، وما وصف الرسول به ربه عز وجل من [ ص: 57 ] الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك .

فمن ذلك : مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ؟ .

متفق عليه .

وقوله صلى الله عليه وسلم : لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن التائب من أحدكم براحلته .

متفق عليه .

وقوله : صلى الله عليه وسلم : يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ؛ كلاهما يدخل الجنة متفق عليه .

وقوله : عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ، ينظر إليكم أزلين قنطين ، فيظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب حديث حسن .

وقوله صلى الله عليه وسلم : لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع رب العزة فيها رجله وفي رواية - : عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض ، فتقول : قط قط متفق عليه .

وقوله : يقول تعالى : يا آدم ! فيقول : لبيك وسعديك ، فينادي بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار متفق عليه .

وقوله : ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان .

وقوله في رقية المريض : ربنا الله الذي في السماء ، تقدس اسمك ، أمرك في السماء والأرض ، كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في [ ص: 58 ] الأرض ، اغفر لنا حوبنا وخطايانا ، أنت رب الطيبين ، أنزل رحمة من رحمتك ، وشفاء من شفائك على هذا الوجع ؛ فيبرأ حديث حسن ، رواه أبو داود وغيره ، وقوله : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء حديث صحيح . وقوله : والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش ، وهو يعلم ما أنتم عليه حديث حسن ، رواه أبو داود وغيره ، وقوله للجارية : أين الله ؟ قالت : في السماء ، قال : من أنا ؟ قالت : أنت رسول الله ، قال : أعتقها فإنها مؤمنة رواه مسلم .

وقوله : أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت حديث حسن ، وقوله : إذا قام أحدكم إلى الصلاة ؛ فلا يبصقن قبل وجهه ، ولا عن يمينه ؛ فإن الله قبل وجهه ، ولكن عن يساره ، أو تحت قدمه ، متفق عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم رب السماوات السبع والأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء ، فالق الحب والنوى ، منزل التوراة والإنجيل والقرآن ، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ؛ اقض عني الدين وأغنني من الفقر ، رواية مسلم .

وقوله صلى الله عليه وسلم لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر : أيها الناس ! أربعوا على أنفسكم ؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا بصيرا قريبا ، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ، متفق عليه .

[ ص: 59 ] قوله : إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ؛ فافعلوا ، متفق عليه .

إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه بما يخبر به ؛ فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك ؛ كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ؛ بل هم الوسط في فرق الأمة ، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم ؛ فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية ، وأهل التمثيل المشبهة ؛ وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية ، وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم ، وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة ، وبين المرجئة والجهمية .

وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج .

ذ

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث