الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أقدمه قبل الشروع في المقدمات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 12 ] فصل أقدمه قبل الشروع في المقدمات

وهو: معرفة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومولده ووفاته مختصرا; ليشرف الكتاب به، ولمعرفته فوائد أخر لا تحصى ومنها:

أن من نذكره في هذا الكتاب إذا التقى نسبه نسبه أقتصر عليه استغناء بمعرفة تمامه من نسبه - صلى الله عليه وسلم -.

هو: أبو القاسم وأبو الأرامل وأبو إبراهيم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ويأتي في [ ص: 13 ] باب واسم عبد المطلب: شيبة الحمد على قول الجمهور، وقال ابن قتيبة: عامر، وعاش مائة وأربعين سنة، سمي عبد المطلب; لأن عمه المطلب أردفه خلفه حين أتى به من المدينة صغيرا، فكان يقال له: من هذا؟ فيقول: عبدي.

واسم هاشم: عمرو; لأنه هشم الثريد لقومه في المجاعة.

[ ص: 14 ] وعبد مناف اسمه: المغيرة، وكان يقال له: قمر البطحان. وقصي لقب، واسمه: زيد، وهو تصغير قصي، أي: بعيد; لأنه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة حين احتملته أمه فاطمة.

ولؤي، بالهمز عند الأكثرين، وقيل: بتركه.

والنضر هو: أبو قريش في قول الجمهور، فمن كان من ولده فقرشي، وإلا فلا، وقيل: أبوهم فهر، قاله مصعب الزبيري، وابن الكلبي، وغيرهما، وقيل: إلياس، وقيل: هم ولد مضر. وإلياس:

[ ص: 15 ] بكسر الهمزة عند ابن الأنباري وطائفة، قيل: إنها الهمزة المصاحبة للام التعريف تقع في الابتداء، وتسقط في غيره، وصححه المحققون.

وينشد السهيلي فيه أبياتا، قيل: هو أول من أهدى البدن إلى البيت، وهو بالياء، وله أخ يقال له بالنون بدلها قاله ابن ماكولا.

[ ص: 16 ] وأما مضر، فيقال له: مضر الحمراء، ويقال لأخيه: ربيعة الفرس.

قيل: لأن أباهما أوصى لمضر بقبة حمراء ولربيعة بفرس. وكان مضر حسن الصوت، قيل: وهو أول من حدا، وفي حديث: "لا تسبوا ربيعة ولا مضر، فإنهما كانا مؤمنين".

ونزار -بكسر النون- مشتق من النزر، وهو القليل سمي به; لأن أباه حين ولد له، ونظر إلى النور بين عينيه -وهو نور النبوة الذي كان ينتقل في الأصلاب -فرح فرحا شديدا ونحر وأطعم، وقال: كل هذا نزر [ ص: 17 ] في حق هذا المولود.

وما ذكرته من النسب إلى عدنان هو إجماع الأمة. وفيما بعده إلى آدم خلاف واضطراب، والمحققون ينكرونه ومن أشهره كما قاله النووي في "إملائه": عدنان بن أدد -هو مصروف. قال ابن [ ص: 18 ] السراج: هو من الود، وانصرف كثقب وليس معدولا كعمر - بن مقوم بن ناحور -بنون ثم حاء مهملة- ابن تيرح- بمثناة فوق، ثم تحت، ثم راء مفتوحة، ثم حاء مهملتين -ابن يعرب بن يشجب -بضم الجيم- بن نابت -بالنون- بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارخ -بمثناة فوق، وفتح الراء، وهو: آزر، قيل معناه: الأعوج - ابن ناحور بن ساروح -بمهملات- ابن راعو -بضم العين المهملة -بن فالخ -بالفاء، وفتح اللام، وبالمعجمة، ومعناه: الرسول، أو الوكيل -ابن عيبر -بمهملة، ثم مثناة تحت، ثم موحدة مفتوحة- ابن شالخ -بالمعجمتين، واللام مفتوحة- ابن أرفخشذ- براء، ثم فاء، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم شين معجمة، ومعناه بالسريانية: مصباح مضيئ -ابن سام بن نوح بن لامك -بفتح الميم، وكسرها -بن متوشلخ -بميم مفتوحة، ثم مثناة فوق مشددة مضمومة، ثم واو ساكنة، ثم شين معجمة، ثم لام مفتوحتين، ثم خاء معجمة -ويقال: متوشلخ بن حنوخ- بحاء مهملة، وقيل: معجمة، ثم نون مضمومة، ثم واو، ثم معجمة.

قال ابن إسحاق والأكثرون:

[ ص: 19 ] وهو إدريس، وأنكره آخرون وقالوا: إنه ليس في عمود النسب، وإنما إدريس هو إلياس - واختاره ابن العربي وصاحبه السهيلي لحديث الإسراء حيث قال: "مرحبا بالأخ"، ولم يقل: بالابن كما قال آدم، وإبراهيم: "الابن الصالح" -ابن يرد- بمثناة تحت مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم دال، ومعناه: الضابط - ابن مهليل-ويقال: مهلايل، ومعناه: الممدوح- ابن قينن -ويقال: قينان بالقاف، ومعناه: المسوي-بن يانش -ويقال: آنش، ويقال: آنوش بالنون والشين [ ص: 20 ] المعجمة، ومعناه: الصادق- ابن شيث- وهو بالعبرانية، ويقال: شاث بالسريانية، ومعناه: عطية الله -بن آدم صلى الله عليه وسلم.

وذكر أبو الحسن المسعودي، وآخرون: بين عدنان وإبراهيم نحو أربعين أبا، وهذا أقرب كما قاله النووي; فإن المدة بينهما طويلة جدا، لكن في لفظها وضبطها اختلاف كبير منها:

أن عدنان من نسل قيدار بن إسماعيل، وأما الحديث المشهور عن ابن عباس رفعه بعد عدنان: "كذب النسابون" فضعيف. والأصح وقفه [ ص: 21 ] على ابن مسعود. وكره مالك رفع الأنساب إلى آدم. وقال: من أخبر بذلك؟ [ ص: 22 ] وذهب كثيرون إلى جوازه، وهو الأظهر; لأنه يترتب عليه معرفة العرب من غيرهم، وقريش من غيرهم، ويبنى عليه أحكام كالإمامة، والكفاءة، والتقديم في قسمة الفيء، وغير ذلك. وفي الصحيح: "حدثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج".

واسم أمه - صلى الله عليه وسلم -: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة.

ولد بمكة عام الفيل، وقيل: بعده بثلاثين سنة. وقيل: بأربعين.

واتفقوا على أنه ولد يوم الاثنين، وكان مولده - صلى الله عليه وسلم - في شهر ربيع الأول، قيل: لليلتين خلتا منه. وقيل: لثمان. وقيل: لعشر. وقيل: لثنتي عشرة وهو الأشهر، وتوفي يوم الاثنين ضحى لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، هذا هو الصحيح والمشهور. وقيل: لليلتين خلتا منه. وقيل: في أوله، وله حينئذ ثلاث وستون سنة. وقيل: خمس وستون. وقيل: ستون. وبعث يوم الاثنين وله أربعون سنة، وقيل: أربعون ويوم. وخرج من مكة يوم الاثنين، مهاجرا إلى المدينة، وقدمها يوم الاثنين أيضا ضحى لثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، فأقام بها عشر سنين بالإجماع.

[ ص: 23 ] فصل صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري، متواتر عنه، وأشهر من رواه الفربري عنه، قال أبو عبد الله الفربري: سمع "الصحيح" من أبي عبد الله تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري.

قال الذهبي : وآخر من روى عنه صحيحه منصور بن محمد البزدوي، وآخر من زعم أنه سمع منه أبو ظهير عبد الله بن فارس [ ص: 24 ] (البلخي) سنة ست وأربعين وثلاثمائة وقال الخطيب : آخر من حدث عن البخاري ببغداد: الحسين بن إسماعيل المحاملي.

ورواه- أعني: "صحيحه"- عن الفربري خلائق منهم: أبو محمد الحموي، وأبو زيد المروزي الفقيه الشافعي، وهو أجل من رواه [ ص: 25 ] عنه وأولهم، وأبو إسحاق المستملي، وأبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني، وأبو الهيثم محمد بن مكي الكشميهني، وأبو علي إسماعيل بن محمد الكشاني، (ومحمد بن أحمد بن مت) -بفتح الميم وتشديد المثناة فوق- وآخرون.

ورواه عن كل واحد من هؤلاء جماعات، واشتهر الآن من طريق أبي الوقت، عن الداودي، عن الحموي، عن الفربري، عن البخاري.

[ ص: 26 ] فصل واسم صحيحه: "الجامع المسند الصحيح، المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه، وأيامه" كذا سماه هو أول كتابه، وهو أول كتاب صنف في الحديث الصحيح المجرد، وهو أكثر فوائد من صحيح مسلم، وأصح على الصحيح عند الجمهور.

وقال النسائي: ما في هذه الكتب أجود منه. وقد قرر الإسماعيلي ترجيح كتابه في "مدخله"، ومما يرجح به أنه لابد من [ ص: 27 ] ثبوت اللقاء عنده، وخالفه مسلم واكتفى بإمكانه.

وأجمعت الأمة على صحة كتابه وكتاب مسلم، ومعناه أنه يجب العمل بأحاديثهما، وأنهما يفيدان الظن، إلا ما تواتر منها، فيفيد العلم، وقال قوم: إنها كلها تفيد العلم القطعي، وأنكره الجمهور والمحققون.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث