الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو

قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو

استئناف بياني ؛ لأن الإخبار عن آدم بالعصيان والغواية يثير في نفس السامع سؤالا عن جزاء ذلك . وضمير " قال " عائد إلى " ربه " من قوله : وعصى آدم ربه . والخطاب لآدم وإبليس . والأمر في " اهبطا " أمر تكوين ؛ لأنهما عاجزان عن الهبوط إلى الأرض بتكوين من الله ؛ إذ كان قرارهما في عالم الجنة بتكوينه تعالى . و " جميعا " يظهر أنه اسم لمعنى كل أفراد ما يوصف بجميع ، وكأنه اسم مفرد يدل على التعدد مثل : فريق ؛ ولذلك يستوي فيه المذكر وغيره والواحد وغيره ، قال تعالى : فكيدوني جميعا . ونصبه على الحال . وهو هنا حال من ضمير " اهبطا " . وجملة بعضكم لبعض عدو حال ثانية من ضمير " اهبطا " . فالمأمور بالهبوط من الجنة آدم وإبليس ، وأما حواء فتبع لزوجها .

والخطاب في قوله : " بعضكم " خطاب لآدم وإبليس . وخوطبا بضمير الجمع لأنه أريد عداوة نسليهما ، فإنهما أصلان لنوعين نوع الإنسان ونوع الشيطان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث