الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثالثة قوله تعالى قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له

الآية الثالثة قوله تعالى : { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } .

فيها مسألتان : المسألة الأولى : قوله : { يخلفه } يعني يأتي بثان بعد الأول ، ومنه الخلفة في النبات .

وقال أعرابي لأبي بكر : يا خليفة رسول الله . فقال : لا . بل أنا الخالفة بعده . [ قال ثعلب : يريد بالقاعد بعده ] ، والخالفة الذي يستخلفه الرئيس على أهله وماله .

المسألة الثانية : في معنى الخلف هاهنا أربعة أوجه : الأول : يخلفه إذا رأى ذلك صلاحا ، كما يجيب الدعاء إذا شاء . [ ص: 12 ]

الثاني يخلفه بالثواب .

الثالث : معنى يخلفه ، فهو أخلفه ; لأن كل ما عند العبد من خلف الله ورزقه .

روى أشهب وابن نافع وابن القاسم عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله : يا ابن آدم ، أنفق أنفق عليك } . وهذه إشارة إلى أن الخلف في الدنيا بمثل المنفق بها إذا كانت النفقة في طاعة الله ، وهو كالدعاء كما تقدم سواء ; إما أن تقضى حاجته ، وكذلك في النفقة يعوض مثله وأزيد ، وإما أن يعوض ، والتعويض هاهنا بالثواب ، وإما أن يدخر له ، والادخار هاهنا مثله في الآخرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث