الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إعجاز القرآن

المسألة الثانية قد بينا فيما سبق من أوضاعنا في الأصول وجه إعجاز القرآن وخروجه عن أنواع كلام العرب ، وخصوصا عن وزن الشعر ; ولذلك قال أخو أبي ذر لأبي ذر : لقد وضعت قوله على أقوال الشعراء فلم يكن عليها ، ولا دخل في بحور العروض الخمسة عشر ، ولا في زيادات المتأخرين عليها ; لأن تلك البحور تخرج من خمس دوائر : إحداها دائرة المختلف ينفك منها ثلاثة أبحر : وهي الطويل ، والمديد ، والبسيط ; ثم تتشعب عليها زيادات كلها منفكة .

الدائرة الثانية دائرة المؤتلف ينفك منها بحر الوافر ، والكامل ، ثم يزيد عليها زيادات لا تخرج عنها . [ ص: 18 ]

الدائرة الثالثة دائرة المتفق ، وينفك منها في الأصل الهزج ، والرجز ، والرمل ، ثم يزيد عليها ما يرجع إليها .

الدائرة الرابعة دائرة المجتث يجري عليها ستة أبحر : وهي السريع ، والمنسرح ، والخفيف ، والمضارع ، والمقتضب ، والمجتث ، ويزيد عليها ما يجري معها في أفاعيلها .

الدائرة الخامسة دائرة المنفرد ، وينفك منها عند الخليل والأخفش بحر واحد : وهو المتقارب ، وعند الزجاج بحر آخر سموه المجتث والمتدارك وركض الخيل .

ولقد اجتهد المجتهدون في أن يجروا القرآن أو شيئا منه على وزن من هذه الأوزان فلم يقدروا ، فظهر عند الولي والعدو أنه ليس بشعر ; وذلك قوله : { وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين } . وقال : { وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث