الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فتول عنهم

جزء التالي صفحة
السابق

فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر

فتول عنهم قال الزجاج: هذا وقف التمام، و"يوم" منصوب بقوله: "يخرجون من الأجداث" . وقال مقاتل: فتول عنهم [إلى] يوم "يدع الداعي" أثبت هذه الياء في الحالين يعقوب; وافقه أبو جعفر ، وأبو عمرو في الوصل، وحذفها الأكثرون في الحالين . و"الداعي": إسرافيل ينفخ النفخة الثانية "إلى شيء نكر" وقرأ ابن كثير: "نكر" خفيفة; أي: إلى أمر فظيع . وقال مقاتل: "النكر" بمعنى المنكر، وهو القيامة، وإنما ينكرونه إعظاما له . والتولي المذكور في الآية منسوخ عند المفسرين بآية السيف .

قوله تعالى خشعا أبصارهم قرأ أهل الحجاز، وابن عامر، وعاصم: "خشعا" بضم الخاء وتشديد الشين من غير ألف . وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي: "خاشعا" بفتح الخاء وألف بعدها وتخفيف الشين . قال الزجاج: المعنى: يخرجون خشعا، و"خاشعا" منصوب على الحال، وقرأ ابن مسعود: "خاشعة"; ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد والتأنيث [ ص: 91 ] والجمع; تقول: مررت بشبان حسن أوجههم، وحسان أوجههم، وحسنة أوجههم، قال الشاعر:


وشباب حسن أوجههم من إياد بن نزار بن معد



قال المفسرون: والمعنى أن أبصارهم ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب . والأجداث: القبور، وإنما شبههم بالجراد المنتشر، لأن الجراد لا جهة له يقصدها، [فهو أبدا مختلف بعضه في بعض]، فهم يخرجون فزعين ليس لأحد منهم جهة يقصدها . والداعي: إسرافيل . وقد أثبت ياء "الداعي" في الحالين ابن كثير، ويعقوب; تابعهما في الوصل نافع، وأبو عمرو; والباقون بحذفها في الحالين . وقد بينا معنى "مهطعين" في سورة "إبراهيم: 43" والعسر: الصعب الشديد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث