الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع حلف أنه لا ينفع أخاه فاحتاج أولاد أخيه فأعطاهم شيئا

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وبالإشارة له )

ش : كرر في التوضيح هذا الفرع ، فقال أولا عند قول ابن الحاجب ، ومنه لو حلف لا كلمه فسلم عليه . الفرع الثالث لو حلف لا كلمه فأشار إليه ففي العتبية لا يحنث ، وقال ابن الماجشون يحنث انتهى .

وقال ثانيا عند قول ابن الحاجب لو حلف لا كلمه فكتب إليه أو أرسل إليه . الفرع الثالث لو أشار إليه فقال مالك وابن القاسم وابن حبيب وغيرهم : يحنث ابن حبيب وسواء كان المحلوف عليه أصم أو سميعا ، وقال ابن القاسم لا يحنث والأول أظهر ، انتهى .

ونص ما في العتبية : قال في رجل حلف أن لا يكلم رجلا فأشار [ ص: 301 ] إليه بالسلام أو غيره فقال : ما أرى الإشارة ، وأحب إلي أن يترك ذلك وكأنه لم ير عليه حنثا إن فعل . قال ابن رشد مثل هذا في المجموعة لابن القاسم ، وهو ظاهر ما في كتاب الإيلاء من المدونة ، وفي أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الأيمان بالطلاق ، وقال ابن الماجشون إنه حانث احتج بقوله تعالى : { أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا } فجعل الرمز كلاما ; لأنه استثناه من الكلام وليس ذلك بحجة قاطعة لاحتمال أن يكون الاستثناء منفصلا غير متصل مقدر بلكن ، ومثل قول ابن الماجشون لأصبغ في سماعه من هذا الكتاب ، وجه القول الأول أن الكلام عند الناس فيما يعرفون إنما هو الإفهام بالنطق باللسان ، فعمل يمين الحالف على ذلك إن عريت من نية أو بساط يدل على ما سواه ، ووجه القول الثاني أن حقيقة الكلام والقول هو المعنى القائم بالنفس قال الله تعالى : { ويقولون في أنفسهم لولا } الآية ، وقال : { وأسروا قولكم } الآية ، فإذا أفهم الرجل ما في نفسه بلفظ أو إشارة فقد كلمه حقيقة ; لأنه أفهمه ما في نفسه من كلامه بذاته دون واسطة من رسول أو كتاب ، والقول الأول أظهر ; لأن التكليم وإن كان يقع على ما سوى الإفهام باللسان فقد تعرف بالنطق بالإفهام باللسان دون ما سواه ، فوجب أن يحمل الكلام على ذلك وأن لا يحنث الحالف على ترك تكليم الرجل بما سواه إلا أن ينوي به ، انتهى . فانظر هذا القول الذي تركه المؤلف مع قوته والله أعلم .

( فرع ) قال البرزلي في مسائل الأيمان في أثناء مسألة من حلف أن لا يتكلم فقرأ بقلبه : ومن حلف أن لا يكلم رجلا فنفخ في وجهه فليس بكلام ، انتهى .

ونقله في النوادر ونقل عليه الإجماع ونقله الجزولي عنه في الكبير عند قوله : والنفخ في الصلاة كالكلام والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث