الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            قال ابن محرز : ( فروع ) : يتذاكر بها لو أن رجلا أرسل كلبه على صيد ، فلم ينفذ الكلب مقتله حتى مر به مار غير ربه ، فتركه ، ولم يذكه حتى مات لم يؤكل .

                                                                                                                            ( قلت ) : ومما ينظر فيه هل يضمنه هذا أم لا ؟ لأن تركه له ، وهو قادر عليه يوجب ضمانه كمن رأى مال رجل في الهلاك أو يتناوله رجل أو بهيمة تتلف ولم يستنقذها حتى هلكت أو تلفت أن يضمنه وكذلك لو أن رجلا رأى سبعا يتناول نفس إنسان ، ولم يخلصه منه حتى هلك أن يضمن ديته .

                                                                                                                            ويجب أيضا فيمن كانت عنده شهادة بإحياء حق لرجل ، فلم يشهد به حتى تلف حقه أن يضمن لربه ، وكذلك إن كانت عنده وثيقة لرجل في إثبات ، فلم يردها متعديا عليه فحبسها حتى افتقر الرجل أو مات ، ولا شيء عنده أنه يضمنه وأبين من هذا التعدي والإتلاف لو تعدى على وثيقة رجل فقطعها وأفسدها فتلف الحق بقطعها أن يضمن أيضا ، ولا يلزم عليه قتل الذي عليه الدين ، ولا قتل الشهود ; لأن المتلف في هذين الوجهين هو الإنسان المضمون بديته دون ما سواه من الحقوق المتعلقة ويشبه أن يكون من الوجوه المذكورة من مر على لقطة لها قدر .

                                                                                                                            فإنه مأمور بأخذها ، فإن تركها حتى ضاعت ضمنها بتركه إياها ، وقال ابن القاسم في الآبق يجده : إنه إن كان لمن يخصه من جار أو قريب أخذه وفرق بينه وبين اللقطة ، ويشبه أن يكون من الوجوه الأولى من وجب عليه مواساة غيره بطعام أو شراب بثمن أو غيره .

                                                                                                                            فلم يفعل حتى مات الآخر جوعا وعطشا ، فإنه يضمنه بديته ، وكذلك لو وجب عليه سقي زرع بفضل مائه ، فترك ذلك حتى مات زرع الآخر ، فإنه يضمنه .

                                                                                                                            وكذلك من أجيف ولم يستطع على خيط وإبرة لخياطة جرحه إلا من عند رجل فمنعه حتى مات ، فإنه يضمن ديته ، وكذلك لو مال حائط ولرجل من جيرانه حجر أو عامود إن عمد به استمسك ، وإن لم يفعل هلك ، فلم يمكنه منه حتى [ ص: 225 ] هلك فإنه ينبغي أن يضمنه وأمثلة هذا مع التتبع تكثر وفيما ذكرته كفاية من تبصرة ابن محرز انتهى كلام الشيخ أبي الحسن من كتاب الصيد .

                                                                                                                            وإلى هذا جميعه أشار المصنف بقوله :

                                                                                                                            ص ( كترك تخليص مستهلك من نفس ومال إلى قوله وعمد وخشب فيقع الجدار )

                                                                                                                            ش : وقال الأبي في كتاب الإيمان في شرح قوله عليه الصلاة والسلام أو رجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل ; لأنه يعرضه للتلف قال عياض ، وهو في تعريضه يشبه قاتله ، ولذلك قال مالك : يقتل به إن هلك قال الأبي : ما زال الشيوخ ينكرون حكايته عن مالك ، ويقولون إنه خلاف المدونة

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية