الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        باب من نام أول الليل وأحيا آخره وقال سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما نم فلما كان من آخر الليل قال قم قال النبي صلى الله عليه وسلم صدق سلمان

                                                                                                                                                                                                        1095 حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة ح وحدثني سليمان قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود قال سألت عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل قالت كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه فإذا أذن المؤذن وثب فإن كان به حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( باب من نام أول الليل وأحيا آخره ) تقدم في الذي قبله ذكر مناسبته .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وقال سلمان ) ؛ أي الفارسي ( لأبي الدرداء نم . . إلخ ) هو مختصر من حديث طويل أورده المصنف في كتاب الأدب من حديث أبي جحيفة ، قال : " آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء " . فذكر القصة ، وفي آخرها فقال : " إن لنفسك عليك حقا " . الحديث . وقوله صلى الله عليه وسلم صدق سلمان ؛ أي في جميع ما ذكر ، وفيه منقبة ظاهرة لسلمان .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا أبو الوليد ) في رواية أبي ذر : " قال أبو الوليد " . وقد وصله الإسماعيلي ، عن أبي خليفة ، عن أبي الوليد ، وتبين من سياقه أن البخاري ساق الحديث على لفظ سليمان ، وهو ابن حرب ، وفي رواية أبي خليفة : فإذا كان من السحر أوتر . وزاد فيه : " فإن كانت له حاجة إلى أهله " . وقال فيه : فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء وإلا توضأ . وبمعناه أخرجه مسلم من طريق زهير ، عن أبي إسحاق ، قال الإسماعيلي : هذا الحديث يغلط في معناه الأسود ، والأخبار الجياد فيها : " كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ " . قلت : لم يرد الإسماعيلي بهذا أن حديث الباب غلط . وإنما أشار إلى أن أبا إسحاق حدث به عن الأسود بلفظ آخر غلط فيه ، والذي أنكره الحفاظ على أبي إسحاق في هذا الحديث هو ما رواه الثوري عنه بلفظ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء . قال الترمذي : يرون هذا غلطا من أبي إسحاق ، وكذا قال مسلم في التمييز ، وقال أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه : ليس بصحيح . ثم روي عن يزيد بن هارون أنه قال : هو وهم . . انتهى . وأظن أبا إسحاق اختصره من حديث الباب هذا الذي رواه عنه شعبة وزهير ، لكن لا يلزم من قولها : فإذا كان جنبا أفاض عليه الماء . أن لا يكون توضأ قبل أن ينام كما دلت عليه الأخبار الأخر ، فمن ثم غلطوه في ذلك ، ويستفاد من الحديث أنه كان ربما نام جنبا قبل أن يغتسل . والله أعلم . وقد تقدم باقي الكلام على حديث عائشة قريبا .

                                                                                                                                                                                                        وقوله فيه : " فإن كانت به حاجة اغتسل " . [ ص: 40 ] يعكر عليه ما في رواية مسلم : " أفاض عليه الماء " . وما قالت اغتسل ، ويجاب بأن بعض الرواة ذكره بالمعنى ، وحافظ بعضهم على اللفظ . والله أعلم .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية