الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه حلف في دراهم أن زوجته أخذتها فثبت أن أخذها غيرها

جزء التالي صفحة
السابق

. ص ( وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضا )

ش : قال ابن عرفة وسمع عيسى ابن القاسم في ليطأنها لا يبر بوطئها حائضا ، ولا في رمضان ، ويحنث في لا وطئها بأحدهما ابن رشد الصواب نقل محمد عن ابن القاسم بره بذلك ، انتهى .

والمسألة في رسم لم يدرك من [ ص: 315 ] سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق فانظرها .

ص ( وفي لتأكلنها فخطفتها هرة فشق جوفها وأكلت أو بعد فسادها قولان )

ش : ظاهر كلامه أنها لو لم تتوان ففي حنثه قولان قال الشارح في الصغير : والقول بالبر حكاه في التوضيح عن ابن القاسم .

والقول بالحنث إن لم يتوان لم أقف عليه ، انتهى . وما قاله ظاهر ، والمسألة في سماع أبي زيد من الأيمان بالطلاق قال فيه في رجل تغذى مع امرأته لحما فجعلت المرأة لحما بين يديه ليأكله فأخذ الزوج بضعة ، فقال لها : كلي هذه فردتها ، فقال لها : أنت طالق إن لم تأكليها فجاءت هرة فذهبت بها فأكلتها فأخذت الهرة فذبحتها فأخرجت البضعة فأكلتها المرأة هل يخرج من يمينه ، فقال ليس ذبح الهرة ، ولا أكلها ، ولا إخراج ما في بطنها ، ولا أكله من ذلك بشيء ، ولا يخرجه ذلك من يمينه في شيء يحنث فيه ، فإذا كان ساعة حلف لم يكن بين يمينه وبين أخذ الهرة قدر ما تتناولها المرأة وتحوزها دونها ، فلا شيء عليه ، وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها وتحوزها دونها فعلت فهو حانث ابن رشد .

مثل هذا حكى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون .

وهو صحيح على المشهور من المذهب من حمل الأيمان على المقاصد التي تظهر من الحالفين ، وإن خالف في مقتضى ألفاظهم ; لأن الحالف في المسألة لم يرد إلا أن تأكلها ، وهي على حالها مستمرة مساغة لا على أنها مأكولة تعاف ، وقد روى أبو زيد عن ابن الماجشون أنها إن استخرجت من بطن الهرة صحيحة كما هي بحدثان ما بلعتها من قبل أن يتحلل في جوفها شيء منها فأكلتها فلا حنث عليه .

وهذا يأتي على مراعاة ما يقتضيه اللفظ ، وهو أصل مختلف فيه ، انتهى . فلم يذكر قولا بالحنث إذا لم تتوان ، بل الخلاف إنما هو مع التواني فابن القاسم يحنثه بذلك وابن الماجشون [ ص: 316 ] لا يحنثه .

وهذا هو الجاري على الأصل المعلوم من المحلوف عليه إذا منع منه مانع عقل لا يحنث بفواته كما قال في المدونة في مسألة الحمامات ، وقد ذكر أبو الحسن في التفريع على مسألة الحمامات قال وانظر لو حلف لرجل على قطعة لحم فانتهبتها هرة ، فإن أكلتها لحينها لم يحنث ، وإن دخلت بها في غار حيث لا يقدر عليها كانت كمسألة السارق فيحنث ا هـ . ، وقد ذكر الرجراجي أيضا في آخر كتاب الأيمان خطف الهرة وشق جوفها ، وذكر قول ابن القاسم ولم يذكر قولا بالحنث إذا لم يتوان .

فعلم من هذا أنها إن لم تتوان لا حنث عليه ، ولو لم يشق جوف الهرة ويخرجها ، والعجب من الشارح كيف اعترض على المصنف هنا وذكر القولين في شامله .

( فرع ) قال ابن عبد السلام وفي المجموعة عن ابن دينار وأشهب في الحالف ليشترين لزوجته بهذا الدينار ثوبا فخرج به لذلك فسقط منه ، فإن كان أراد بالدينار بعينه فقد حنث ، وإن أراد الشراء به وبغيره فليشتر بغيره ، ولا يحنث ، انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث