الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يكره من التشديد في العبادة

جزء التالي صفحة
السابق

1100 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه قلت فلانة لا تنام بالليل فذكر من صلاتها فقالمه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا

التالي السابق


قوله : ( وقال عبد الله بن مسلمة ) يعني القعنبي ، كذا للأكثر ، وفي رواية الحموي ، والمستملي : " حدثنا عبد الله " . وكذا رويناه في الموطأ رواية القعنبي ، قال ابن عبد البر : تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته ، فإنهم اقتصروا منه على طرف مختصر .

قوله : ( تذكر ) للمستملي بفتح أوله بلفظ المضارع المؤنث ، وللحموي بضمه على البناء للمفعول بالتذكير ، وللكشميهني " فذكر " بفاء ، وضم المعجمة ، وكسر الكاف ، ولكل وجه . وعلى الأول يكون ذلك قول عروة ، أو من دونه ، وعلى الثاني والثالث يحتمل أن يكون من كلام عائشة ، وهو على كل حال تفسير لقولها : " لا تنام الليل " . ووصفها بذلك خرج مخرج الغالب ، وسئل الشافعي عن قيام جميع الليل فقال : لا أكرهه ، إلا لمن خشي أن يضر بصلاة الصبح . وفي قوله صلى الله عليه وسلم في جواب ذلك : " مه " ؛ إشارة إلى كراهة ذلك خشية الفتور والملال على فاعله ، لئلا ينقطع عن عبادة التزمها ، فيكون رجوعا عما بذل لربه من نفسه .

وقوله : عليكم ما تطيقون من الأعمال . ؛ هو عام في الصلاة وفي غيرها . ووقع في الرواية المتقدمة في الإيمان بدون قوله : " من الأعمال " ، فحمله الباجي وغيره على الصلاة خاصة ؛ لأن الحديث ورد فيها ، وحمله على جميع العبادات أولى . وقد تقدمت بقية فوائد حديث عائشة والكلام على قوله : إن الله لا يمل حتى تملوا . في باب : " أحب الدين إلى الله أدومه " من كتاب الإيمان . ومما يلحق هنا أني وجدت بعض ما ذكر هناك من تأويل الحديث احتمالا في بعض طرق الحديث ، وهو قوله : إن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل . ، أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل ، وفي بعض طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث