الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الثانية قوله تعالى قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم

الآية الثانية قوله تعالى : { قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } .

روى أبو بكر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس ، في قوله : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } قال : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها ، وقد بلغني أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد .

قال القاضي : الصبر مقام عظيم من مقامات الدين ، وهو حبس النفس عما تكرهه من تسريح الخواطر ، وإرسال اللسان ، وانبساط الجوارح على ما يخالف حال الصبر ، ومن الذي يستطيعه ، فما روي أن أحدا انتهى إلى منزلة أيوب عليه السلام حتى صبر على عظيم البلاء عن سؤال كشفه بالدعاء ، وإنما عرض حين خشي على دينه لضعف قلبه عن الإيمان ، فقال : مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، ولهذا المعنى جعلوه في الآثار نصف الإيمان ، فإن الإيمان على قسمين : مأمور ومزجور ، فالمأمور يتوصل إليه بالفعل ، والمزجور امتثاله بالكف والدعة عن الاسترسال إليه ، وهو الصبر ، فأعلمنا ربنا تبارك وتعالى أن ثواب الأعمال الصالحة مقدر من حسنة إلى سبعمائة ضعف ، وخبأ قدر الصبر منها تحت علمه ، فقال : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } . [ ص: 65 ]

ولما كان الصوم نوعا من الصبر حين كان كفا عن الشهوات قال تعالى : { كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي ، وأنا أجزي به } . قال أهل العلم : كل أجر يوزن وزنا ، ويكال كيلا إلا الصوم فإنه يحثى حثيا ، ويغرف غرفا ; ولذلك قال مالك : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها ; فلا شك أن كل من سلم فيما أصابه ، وترك ما نهى عنه فلا مقدار لأجره ، وأشار بالصوم إلى أنه من ذلك الباب ، وإن لم يكن جميعه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث