الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الرابعة قوله تعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن

[ ص: 71 ] الآية الرابعة قوله تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } .

فيها مسألتان : المسألة الأولى : في سبب نزولها : روي أنها نزلت في أبي جهل ; كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمر عليه السلام بالعفو عنه . وقيل له : { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } . المسألة الثانية : اختلف ما المراد بها على ثلاثة أقوال :

الأول : قيل المراد بها ما روي في الآية أن نقول : إن كنت كاذبا يغفر الله لك ، وإن كنت صادقا يغفر الله لي ، وكذلك روي أن أبا بكر الصديق قاله لرجل نال منه .

الثاني المصافحة ، وفي الأثر : { تصافحوا يذهب الغل } ، وإن لم ير مالك المصافحة ، وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها ، فقال سفيان : قد صافح النبي صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من الحبشة ، فقال له مالك : ذلك خاص له ; فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا ، وما عمه يعمنا ، والمصافحة ثابتة ، فلا وجه لإنكارها .

وقد روى قتادة قال : قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . وهو حديث صحيح .

وروى البراء بن عازب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا } .

وفي الأثر : { من تمام المحبة الأخذ باليد } .

ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم عن الزهري عن عائشة قالت : { قدم زيد بن حارثة المدينة في نفر ، فقرع الباب ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه ، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده ، فاعتنقه وقبله } . الثالث : السلام ، لا يقطع عنه سلامه إذا لقيه ، والكل محتمل . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث