الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 60 ] السابعة : تخليل ما لا يجب إيصال الماء إلى منابته ، من شعور الوجه ، بالأصابع . ولنا وجه شاذ : أنه يجب التخليل .

قلت : مراد قائله ; وجوب إيصال الماء إلى المنبت ، وليس بشيء ، وقد نقلوا الإجماع على خلافه . والله أعلم .

الثامنة : تقديم اليمين على اليسار في يديه ورجليه . وأما الأذنان والخدان ، فيطهران دفعة . فإن كان أقطع ، قدم اليمين .

قلت : والكفان ، كالأذنين وفي ( البحر ) وجه شاذ : أنه يستحب تقديم الأذن اليمنى . ولو قدم مسح الأذن على مسح الرأس ، لم يحصل على الصحيح . والله أعلم .

التاسعة : تطويل الغرة والتحجيل . فالغرة : غسل مقدمات الرأس وصفحة العنق مع الوجه . والتحجيل : غسل بعض العضدين مع الذراعين ، وبعض الساقين مع الرجلين . وغايته : استيعاب العضد والساق ، وقال كثيرون : الغرة : غسل بعض العضد والساق فقط . والصحيح : الأول .

العاشرة : استيعاب الرأس بالمسح . والسنة في كيفيته : أن يضع يديه على مقدم رأسه ، ويلصق سبابته بالأخرى ، وإبهاميه على صدغيه ، ثم يذهب بهما إلى قفاه ، ثم يردهما إلى المبتدأ ، فالذهاب والرد مسحة واحدة . وهذا الاستحباب لمن له شعر ينقلب بالذهاب والرد ، ويصله البلل . أما من لا شعر له ، أو له شعر لا ينقلب ، لقصره ، أو طوله ، فيقتصر على الذهاب . فلو رد ، لم يحسب ثانية ، ولو لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها ، مسح ما يجب من الرأس . [ ص: 61 ] ويسن تتميم المسح على العمامة ، والأفضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية . ولا يكفي الاقتصار على العمامة قطعا .

الحادية عشرة : مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد . ولو أخذ بأصابعه ماء لرأسه ، ثم أمسك بعض أصابعه فلم يمسحه بها ، فمسح الأذن بمائها ، كفى لأنه جديد ، ويمسح الصماخين بماء جديد على المشهور . وفي قول شاذ : يكفي مسحهما ببقية بلل الأذن .

قلت : ويمسح الصماخين ثلاثا ، ونقلوا : أن ابن سريج - رحمه الله - ، كان يغسل أذنيه مع وجهه ، ويمسحهما مع رأسه ومنفردتين احتياطا في العمل بمذاهب العلماء فيهما ، وفعله هذا حسن . وقد غلط من غلطه فيه زاعما أن الجمع بينهما لم يقل به أحد . ودليل ابن سريج ، نص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل النزعتين مع الوجه ، مع أنهما يمسحان في الرأس . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث