الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الخامسة قوله تعالى : { لو تزيلوا } يعني المؤمنين منهم لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما . تنبيه على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذا لم تمكن إذاية الكافر إلا بإذاية المؤمن .

وقال أبو زيد : قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما في المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام ، وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم ; أيحرق هذا الحصن أم لا يحرق ؟ قال : سمعت مالكا وسأل عن قوم من المشركين [ يرمون ] في مراكبهم أخذوا [ ص: 116 ] أسارى من المسلمين [ وأدركهم أهل الإسلام فأرادوا أن يحرقوهم ومراكبهم بالنار ] ومعهم الأسارى في مراكبهم ، وقال : فقال مالك : لا أرى ذلك ، لقوله تعالى لأهل مكة : { لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } .

وقال جماعة : إن معناه لو تزيلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال . وهذا ضعيف لقوله تعالى { أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم } وهو في صلب الرجل لا يوطأ ولا تصيب منه معرة ، وهو سبحانه وتعالى قد صرح فقال : { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم } وذلك لا ينطلق على ما في بطن المرأة وصلب الرجل ; وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، وأبي جندل بن سهيل ، وكذلك قال مالك .

وقد حاصرنا مدينة للروم ، فحبس عنهم الماء ، فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء ، فلا يقدر أحد على رميهم بالنبل ، فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا .

وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين ، وإن كان فيهم أسارى المسلمين وأطفالهم ، ولو تترس كافر بولد مسلم رمي المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة .

وقال الثوري : فيه الكفارة ولا دية له .

وقال الشافعي بقولنا . وهذا ظاهر ; فإن التوصل إلى المباح بالمحظور لا يجوز ، ولا سيما بروح المسلم ، فلا قول إلا ما قاله مالك ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث