الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الرابعة إذا قلنا إنها نزلت في تقديم الطاعات على أوقاتها فهو صحيح ; لأن كل عبادة مؤقتة بميقات لا يجوز تقديمها عليه ، كالصلاة والصوم والحج ، وذلك بين ، إلا أن العلماء اختلفوا في الزكاة لما كانت عبادة مالية ، وكانت مطلوبة لمعنى مفهوم ; وهو سد خلة الفقير ، { ولأن النبي صلى الله عليه وسلم استعجل من العباس صدقة عامين } ، ولما جاء من جمع صدقة الفطر قبل يوم الفطر حتى تعطى لمستحقها يوم الوجوب ، وهو يوم الفطر ; فاقتضى ذلك كله جواز تقديمها .

وقال أبو حنيفة والشافعي : يجوز تقديمها لعام ولاثنين .

فإن جاء رأس العام والنصاب بحاله وقعت موقعها ، وإن جاء رأس الحول وقد تغير النصاب تبين أنها صدقة تطوع .

وقال أشهب : لا يجوز تقديمها على الحول لحظة ، كالصلاة ، وكأنه طرد الأصل في العبادات ، فرأى أنها إحدى دعائم الإسلام ، فوفاها حقها في النظام وحسن الترتيب .

ورأى سائر علمائنا أن التقديم فيها جائز ; لأنه معفو عنه في الشرع ، بخلاف الكثير .

وما قاله أشهب أصح ، فإن مفارقة اليسير الكثير في أصول الشريعة صحيح ، ولكنه لمعان تختص باليسير دون الكثير ، فأما في مسألتنا فاليوم فيه كالشهر والشهر كالسنة ، فإما تقديم كلي كما قال أبو حنيفة والشافعي ، وإما حفظ العبادة وقصرها على ميقاتها كما قال أشهب وغيره ، وذلك يقوى في النظر . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث