الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان القدر الذي يجوز به الانتصار من الكلام

بيان القدر الذي يجوز به الانتصار من الكلام :

اعلم أن كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته بمثله ، فلا تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ، ولا مقابلة التجسس بالتجسس ، ولا السب بالسب ، وكذلك سائر المعاصي ، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مقابلة التعيير فقال : " إن امرؤ عيرك بما فيك فلا تعيره بما فيه " .

وقال قوم : " تجوز المقابلة بما لا كذب فيه " ، قالوا : والنهي النبوي عن مقابلة التعيير بمثله نهي تنزيه ، والأفضل تركه ، ولكنه لا يعصى به ، قالوا : والذي يرخص فيه أن تقول : " من أنت ، ويا أحمق ، [ ص: 211 ] ويا جاهل " ، إذ ما أحد إلا وفيه حمق وجهل ، فقد آذاه بما ليس بكذب ، وكذلك قوله : " يا سيئ الخلق ، يا ثلابا للأعراض " ، وكان ذلك فيه ، وكذلك قوله : " لو كان فيك حياء لما تكلمت ، وما أحقرك في عيني بما فعلت " . واستدلوا بالحديث : " المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم . فأثبت للمظلوم انتصارا إلى أن يعتدي .

فهذا القدر هو الذي أباحه هؤلاء ، وهو رخصة في الإيذاء جزاء على إيذائه السابق . قال " الغزالي " : ولا تبعد الرخصة في هذا القدر ، ولكن الأفضل تركه ، فإنه يجره إلى ما وراءه ، ولا يمكنه الاقتصار على قدر الحق فيه ، والسكوت عن أصل الجواب لعله أيسر من الشروع في الجواب والوقوف على حد الشرع فيه ، ولكن من الناس من لا يقدر على ضبط نفسه في فورة الغضب ، ولكن يعود سريعا ، وفي الحديث : " خير بني آدم البطيء الغضب ، السريع الفيء ، وشرهم السريع الغضب ، البطيء الفيء " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث