الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ؛ أي: أهل الحرب؛ فالمعنى: " لا تجادلوا أهل الجزية إلا بالتي هي أحسن؛ وقاتلوا الذين ظلموا؛ وقيل: إن الآية منسوخة بقوله: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ؛ فكان الصغار خارجا من " التي هي أحسن " ؛ فالأشبه أن تكون منسوخة؛ وجائز أن يكون الصغار أخذ الجزية منهم؛ وإن كرهوا؛ فالذين تؤخذ منهم الجزية - بنص الكتاب - اليهود والنصارى؛ لأنهم أصحاب التوراة والإنجيل؛ فأما المجوس فأخذت منهم الجزية لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " ؛ واختلف الناس فيمن سوى هؤلاء من الكفار؛ مثل عبدة الأوثان؛ ومن أشبههم؛ فهم عند مالك بن أنس يجرون هذا المجرى؛ تؤخذ منهم الجزية؛ كانوا عجما أو عربا؛ وأما أهل العراق فقالوا: نقبل الجزية من العجم غير العرب؛ إذا كانوا كفارا؛ وإن خرجوا من هذه الأصناف؛ أعني اليهود [ ص: 171 ] والنصارى والمجوس؛ نحو الهند؛ والترك والديلم؛ فأما العرب عندهم فإذا خرجوا من هذه الثلاثة الأصناف لم تقبل منهم جزية؛ وكان القتل في أمرهم إن أقاموا على ملة غير اليهودية والنصرانية والمجوسية؛ وبعض الفقهاء لا يرى إلا القتل في عبدة الأوثان؛ والأصنام؛ ومن أشبههم.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية