الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التنبيه الرابع أخذ الأجرة على الشهادة في النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وصريح خطبة معتدة ومواعدتها )

ش : أي وحرم التصريح بخطبة المعتدة ومواعدتها سواء كانت عدتها من طلاق ، أو وفاة قال ابن عرفة : وصريح خطبة المعتدة حرام أبو عمر : إجماعا وحرم مواعدتها ، والتصريح التنصيص .

ودليل ذلك قوله تعالى { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } فتضمنت الآية جواز التعريض وما يضمر في [ ص: 413 ] النفس والمنع من المواعدة والنكاح ، واختلف في معنى قوله " سرا " فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد والشعبي والسدي وقتادة وسفيان لا يأخذ ميثاقها وهي في عدتها أن لا تتزوج غيره .

وقيل : السر الزنا اللخمي : وليس بحسن ; لأن الزنا محرم في العدة وفي غيرها وسيأتي تفسير التعريض ، والمواعدة أن يعد كل منهما صاحبه بالتزويج فهي مفاعلة لا تكون إلا من اثنين فإن وعد أحدهما دون الآخر فهذه العدة وسيأتي أنها مكروهة وما ذكره من تحريم المواعدة هو ظاهر الآية .

وظاهر كلام اللخمي وكلام ابن رشد الكراهة قال ابن عرفة : والمواعدة قال ابن رشد : تكره في العدة ابتداء إجماعا ابن حبيب : لا تجوز وظاهر قول اللخمي : النكاح والمواعدة في العدة ممنوعان حرمتها وروايتها الكراهة انتهى .

يعني أن جعل اللخمي النكاح والمواعدة ممنوعين يقتضي حرمة المواعدة في العدة ، ورواية المدونة الكراهة ويمكن حمل الكراهة في كلام ابن رشد على المنع .

ص ( كوليها )

ش : ينبغي أن يقيد بالمجبر ليوافق كلامه في التوضيح وعليه اقتصر صاحب الشامل فقال : ومواعدتها كوليها إن كان مجبرا وإلا كره وبذلك قطع ابن رشد فقال : وإن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها فهو وعد لا مواعدة فلا يفسخ به النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا ، ونقل الباجي عن ابن حبيب إن مواعدة المجبر وغيره ممنوعة كظاهر كلام المصنف وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن وابن عرفة قال ابن عرفة الباجي عن ابن حبيب : لا يجوز أن يواعد وليها دون علمها وإن كانت تملك أمرها وفي تعليقة أبي حفص مواعدة الولي الذي يكرهها في الكتاب وهو الذي يعقد عليها وإن كرهت ، ليس الذي لا يزوجها إلا برضاها ولابن رشد : إن واعد وليها بغير علمها وهي مالكة أمر نفسها ; فهو وعد لا مواعدة فلا يفسخ النكاح ولا يقع به تحريم إجماعا وفيها كره مالك مواعدة الرجل الرجل في تزويج وليته ، أو أمته في عدة طلاق ، أو وفاة فظاهرها كابن حبيب انتهى .

وقال الشارح في الصغير عن ابن المواز أنه قال : ومواعدة الأب في ابنته البكر والسيد في أمته كمواعدة المرأة ، وأما ولي لا يزوج إلا بإذنها فمكروه ولم أفسخه انتهى .

فحاصله أن مواعدة الولي المجبر كمواعدة المرأة ، وفي مواعدة غير المجبر ثلاثة أقوال المنع للباجي عن ابن حبيب مع ظاهرها عند ابن عرفة وأبي الحسن والجواز لأبي حفص والكراهة لابن المواز مع ظاهر كلام ابن رشد والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث