الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الشرط الذي يرجع إلى المعقود عليه

جزء التالي صفحة
السابق

وعلى هذا يخرج بيع رباع مكة ، وإجارتها أنه لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه وروي عنه أنه يجوز ، وبه أخذ الشافعي رحمه الله لعمومات البيع من غير فصل بين أرض الحرم ، وغيرها ، ولأن الأصل في الأراضي كلها أن تكون محلا للتمليك إلا أنه امتنع تملك بعضها شرعا لعارض الوقف كالمساجد ، ونحوها ، ولم يوجد في الحرم فبقي محلا للتمليك .

( ولنا ) ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : { إن الله - تبارك وتعالى - حرم مكة يوم خلقها لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يحتش حشيشها } أخبر عليه الصلاة والسلام أن مكة حرام ، وهي اسم للبقعة ، والحرام لا يكون محلا للتمليك .

وروي عن عبد الله ابن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : { مكة حرام ، وبيع رباعها حرام } ، وهذا نص في الباب ، ولأن الله - تبارك وتعالى - وضع للحرم حرمة ، وفضيلة ، ولذلك جعله - سبحانه وتعالى - مأمنا قال الله - تبارك وتعالى جل شأنه - { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا } .

فابتذاله بالبيع ، والشراء ، والتمليك ، والتملك امتهان ، وهذا لا يجوز بخلاف سائر الأراضي ، وقيل : إن بقعة مكة وقف حرم سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولا حجة في العمومات ; لأنه خص منها الحرم بالحديث المشهور ، ويجوز بيع بناء بيوت مكة ; لأن الحرم للبقعة لا للبناء .

وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال : كره إجارة بيوت مكة في الموسم من الحاج ، والمعتمر ، فأما من المقيم والمجاور فلا بأس بذلك ، وهو قول محمد رحمه الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث