الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة

جزء التالي صفحة
السابق

باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة

1234 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال لا فقلت بالشطر فقال لا ثم قال الثلث والثلث كبير أو كثير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال إنك لن تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به درجة ورفعة ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة

التالي السابق


قوله : ( باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة ) سعد : بالنصب على المفعولية ، وخولة بفتح المعجمة ، وسكون الواو . والرثاء : بكسر الراء ، وبالمثلثة بعدها : مدة مدح الميت ، وذكر محاسنه ، وليس هو المراد من الحديث ، حيث قال الراوي : " يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم " . ولهذا اعترض الإسماعيلي الترجمة فقال : ليس هذا من مراثي الموتى ، وإنما هو من التوجع . يقال : رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه . ويمكن أن يكون مراد البخاري هذا بعينه ، كأنه يقول ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فهو من التحزن والتوجع ، وهو مباح ، وليس معارضا لنهيه عن المراثي التي هي ذكر أوصاف الميت الباعثة على تهييج الحزن وتجديد اللوعة ، وهذا هو المراد بما أخرجه أحمد ، وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي . وهو عند ابن أبي شيبة بلفظ : نهانا أن نتراثى . ولا شك أن الجامع بين الأمرين التوجع والتحزن . ويؤخذ من هذا التقرير مناسبة إدخال هذه الترجمة في تضاعيف التراجم المتعلقة بحال من يحضر الميت .

قوله : ( أن مات ) بفتح الهمزة ولا يصح كسرها لأنها تكون شرطية ، والشرط لما يستقبل ، وهو قد كان مات ، والمعنى أن سعد بن خولة ، وهو من المهاجرين من مكة إلى المدينة ، وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها ، وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى ، فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها ، وتوجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة لكونه مات بها ، وأفاد أبو داود الطيالسي في روايته لهذا الحديث عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري أن القائل يرثي له . . . إلخ هو الزهري ، ويؤيده أن هاشم بن [ ص: 197 ] هاشم ، وسعد بن إبراهيم رويا هذا الحديث عن عامر بن سعد ، فلم يذكرا ذلك فيه ، وكذا في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها ، كما سيأتي في كتاب الوصايا مع بقية الكلام عليه ، وذكر الاختلاف في تسمية البنت المذكورة ، إن شاء الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث