الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية قوله تعالى : { يأيها النبي } : فيه قولان : أحدهما أنه خطاب للنبي عليه السلام بلفظ الإفراد على الحقيقة له ، وقوله : { طلقتم } خبر عنه على جهة التعظيم بلفظ الجمع . الثاني : أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته ، وغاير بين اللفظين من حاضر وغائب [ وذلك ] لغة فصيحة . كما قال : { حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم [ ص: 232 ] بريح طيبة } : تقديره يأيها النبي قل لهم إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن . وهذا هو قولهم : إن الخطاب له وحده لفظا ، والمعنى له وللمؤمنين . وإذا أراد الله الخطاب للمؤمنين لاطفه بقوله : يأيها النبي . وإذا كان الخطاب باللفظ والمعنى جميعا له قال : يأيها الرسول .

وقيل : المراد به نداء النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما ، ثم ابتدأ فقال : { إذا طلقتم النساء } كقوله : { يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام } ; فذكر المؤمنين على معنى تقدمتهم وتكرمتهم ، ثم افتتح فقال : { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام } الآية .

قال القاضي : الصحيح أن معناها : يأيها النبي إذا طلقت أنت والمخبرون الذين أخبرتهم بذلك النساء فليكن طلاقهن كذا ; وساغ هذا لما كان النبي يقضي منبأ . وهذا كثير في اللغة صحيح فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث