الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثالثة قوله : { لم تحرم } إن كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم ولم يحلف ، فليس ذلك بيمين عندنا في المعنى ، ولا يحرم شيئا قول الرجل : هذا حرام علي ، حاشا الزوجة .

وقال أبو حنيفة : إذا أطلق حمل على المأكول والمشروب دون الملبوس ، وكانت يمينا توجب الكفارة .

[ وقال زفر : هو يمين في الكل ، حتى في الحركة والسكون . وعول المخالف على أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم العسل ، فلزمته الكفارة ] .

وقد قال الله تعالى فيه : { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } فسماه يمينا ; وعول أيضا على أن معنى اليمين التحريم ، فإذا وجد ملفوظا به تضمن معناه كالملك في البيع .

ودليلنا قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } . وقوله : { قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون } فذم الله المحرم للحلال ، ولم يوجب عليه كفارة .

وقد بينا ذلك عند ذكر هذه الآيات ، وهذا ينقض مذهب المخالفين : زفر ، وأبي حنيفة ، وينقض مذهب أبي حنيفة إخراجه اللباس منه ، ولا جواب له عنه ، وخفي عن القوم سبب الآية ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حلف ألا يشرب عسلا . وكان ذلك سبب الكفارة ; وقيل له : لم تحرم . وقولهم : إن معنى النهي تحريم الحلال فكان [ ص: 255 ] كالمال في البيع لا يصح ; بل التحريم معنى يركب على لفظ اليمين ، فإذا لم يوجد اللفظ لم يوجد المعنى بخلاف الملك فإنه لم يركب على لفظ البيع ، بل هو في معنى لفظه ، وقد استوعبنا القول في كتاب تخليص التلخيص ، والإنصاف في مسائل الخلاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث