الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قول عائشة كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن

جزء التالي صفحة
السابق

1293 1254 - مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن - عشر رضعات معلومات يحرمن - ثم نسخن بخمس معلومات - [ ص: 286 ] فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فيما يقرأ من القرآن .

قال يحيى : قال مالك : وليس على هذا العمل .

التالي السابق


27856 - قال أبو عمر : قد تقدم في هذا الكتاب ذكر من رأى العمل على هذا الحديث من السلف ، ومن قال به من أئمة الفتوى بالأمصار ، ومن تركه ، فلم يقل به ولم يعمل به ، وهم الأكثر من العلماء .

27857 - وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن [ ص: 287 ] عمرة ، عن عائشة قالت : نزل القرآن بعشر رضعات معلومات ، ثم صرن إلى خمس .

27858 - وروى سفيان أيضا عن الزهري قال : قالت عائشة : لا يحرم دون خمس رضعات معلومات .

27859 - قال : وكانت عائشة ترى ذلك للصغير والكبير .

27860 - قال أبو عمر : رد حديث عمرة ، عن عائشة هذا أصحابنا ، ومن ذهب في هذه المسألة مذهبهم ، ودفعوه فقالوا : هذا حديث أضيف إلى القرآن ولم يثبت قرآنا .

27861 - وعائشة التي قطعت بأنه كان من القرآن ، قد اختلف عنها في العمل به ، فليس بسنة ولا قرآن .

27862 - وردوا حديث المصة ، والمصتين ; بأنه حديث مرة يرويه ابن الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرة عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

قالوا : ومثل هذا الاضطراب يسقطه .

27863 - وضعفه حديث أم الفضل أيضا في ذلك .

[ ص: 288 ] 27864 - وردوا حديث عروة ، عن عائشة في الخمس رضعات بأن عروة كان يفتي بخلافه ، ولو صح عنده ما خالفه .

27865 - وروى مالك ، عن إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة ؟ فقال : ما كان في الحولين ، وإن كان قطرة واحدة ، فهو يحرم .

27866 - قال : ثم سألت عروة بن الزبير ، فقال مثل ذلك .

27867 - قال أبو عمر : انفك المخالفون لهم مما احتجوا به عليهم من هذا ; بأن القرآن منه ما نسخ خطه ، ورفع ، وثبت الحكم به والعمل ، من ذلك الرجم ، خطب به عمر على رءوس الصحابة ، وقال : الرجم هو في كتاب الله ، فلم ينكر عليه ذلك أحد ، فمثله الخمس رضعات ، بل هي ألزم من جهة العمل ; لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلهة بن سهيل أن ترضع سالما خمس رضعات ، فيحرم عليها .

27868 - وبحديث معمر ، وابن جريج ، وغيرهما عن هشام ، عن عروة ، عن أبيه عن الحجاج الأسلمي أنه استفتى أبا هريرة : ما يحرم من الرضاع ؟ فقال : لا يحرم إلا ما فتق الأمعاء .

27869 - ومثل هذا لا يكون رأيا ، وقد روي مرفوعا .

[ ص: 289 ] 27870 - قالوا : ولا حاجة بنا إلى أن نثبت قرآنا ; لأنا لا نريد قطع العذر به ، إنما نريد به إيجاب الحكم ، والعمل كالرجم وغيره ، وليس في أن لا يعمل به عروة ، ولا يفتي به مذهب ; لأنها مسألة اختلاف ، رأى فيها عروة غير رأي عائشة كسائر ما خالفها فيه من رأيه ، وقد أخبرنا عروة أن عائشة كانت تفتي به ، وتعمل به ، وقولها أولى لمن يسوغ له التقليد من قوله ، وحديث : المصة ، والمصتان ، والرضعة ، والرضعتان ثابت ، ليس فيه علة يجب بها دفعه ، وقد قال به أهل العلم بالحديث على ما ذكرته عنهم مما تقدم ، والله بالصواب أعلم ، وصلى الله على محمد ، وآله وسلم تسليما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث