الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تخفيف الصلاة والخطبة

868 وحدثنا إسحق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى قال ابن المثنى حدثني عبد الأعلى وهو أبو همام حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدا مجنون فقال لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي قال فلقيه فقال يا محمد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء فهل لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد قال فقال أعد علي كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال فقال لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر قال فقال هات يدك أبايعك على الإسلام قال فبايعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قومك قال وعلى قومي قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه فقال صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئا فقال رجل من القوم أصبت منهم مطهرة فقال ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد

التالي السابق


قوله : ( ويقول : أما بعد ) فيه : استحباب قول : ( أما بعد ) في خطب الوعظ والجمعة والعيد وغيرها ، وكذا في خطب الكتب المصنفة ، وقد عقد البخاري بابا في استحبابه ، وذكر فيه جملة من الأحاديث .

[ ص: 467 ] واختلف العلماء في أول من تكلم به فقيل : داود عليه السلام ، وقيل : يعرب بن قحطان ، وقيل : قس بن ساعدة ، وقال بعض المفسرين أو كثير منهم : إنه فصل الخطاب الذي أوتيه داود . وقال المحققون : فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل .

قوله : كانت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول : إلى آخره فيه : دليل للشافعي - رضي الله عنه - أنه يجب حمد الله تعالى في الخطبة ويتعين لفظه ، ولا يقوم غيره مقامه .

قوله : ( إن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح ) أما ضماد فبكسر الضاد المعجمة ، وشنوءة بفتح الشين وضم النون وبعدها مدة ، ويرقي بكسر القاف ، والمراد بالريح هنا الجنون ومس الجن في غير رواية مسلم يرقي من الأرواح أي الجن سموا بذلك ؛ لأنهم لا يبصرهم الناس فهم كالروح والريح .

قوله : ( فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ولقد بلغن ناعوس البحر ) ضبطناه بوجهين أشهرهما : ( ناعوس ) بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا ، والثاني : ( قاموس ) بالقاف والميم ، وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم .

وقال القاضي عياض : أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها ( قاعوس ) بالقاف والعين . قال : ووقع عند أبي محمد بن سعيد ( تاعوس ) بالتاء المثناة فوق . قال : ورواه بعضهم ( ناعوس ) بالنون والعين . قال : وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين ، والحميدي في الجمع بين الصحيحين ( قاموس ) بالقاف والميم . قال بعضهم : هو الصواب .

قال أبو عبيد : قاموس البحر وسطه . وقال ابن دريد : لجته . وقال صاحب كتاب العين : قعره الأقصى ، وقال الحربي : قاموس البحر قعره . وقال أبو مروان بن سراج : قاموس فاعول من قمسته إذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب أمواجها ، ولا تستقر مياهها ، وهي لفظة عربية صحيحة . وقال أبو علي الجياني : لم أجد في هذه اللفظة ثلجا .

وقال شيخنا أبو الحسين : قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس كأنه من القعس ، وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق البحر ولجته ، هذا آخر كلام القاضي رضي الله عنه . وقال أبو موسى الأصفهاني : وقع في صحيح مسلم ( ناعوس البحر بالنون والعين قال : وفي سائر الروايات قاموس ، وهو وسطه ولجته ، قال : وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم هذا الحديث عنه ، لكنه قرنه بأبي موسى [ ص: 468 ] فلعله في رواية أبي موسى قال : وإنما أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ومعناها .

قوله : ( هات ) هو بكسر التاء .

قوله : ( أصبت مطهرة ) هي بكسر الميم وفتحها حكاها ابن السكيت وغيره والكسر أشهر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث