الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تخفيف الصلاة والخطبة

869 حدثني سريج بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه عن واصل بن حيان قال قال أبو وائل خطبنا عمار فأوجز وأبلغ فلما نزل قلنا يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا

التالي السابق


قوله : ( عبد الملك بن أبجر ) بالجيم .

قوله : ( واصل بن حيان ) بالمثناة .

قوله : ( لو كنت تنفست ) أي أطلت قليلا .

قوله : - صلى الله عليه وسلم : ( مئنة من فقهه ) بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة أي علامة . قال الأزهري والأكثرون : الميم فيها زائدة ، وهي مفعلة . قال الهروي : قال الأزهري : غلط أبو عبيد في جعله الميم أصلية . قال القاضي عياض : قال شيخنا ابن سراج : هي أصلية .

قوله - صلى الله عليه وسلم : ( واقصروا الخطبة ) الهمزة في واقصروا همزة وصل . وليس هذا الحديث مخالفا للأحاديث المشهورة في الأمر بتخفيف الصلاة لقوله في الرواية الأخرى : وكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا ؛ لأن المراد بالحديث الذي نحن فيه أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة لا تطويلا يشق على المأمومين وهي حينئذ قصد أي معتدلة والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها

قوله - صلى الله عليه وسلم : ( وإن من البيان سحرا ) قال أبو عبيد : هو من الفهم وذكاء القلب . قال القاضي : فيه تأويلان أحدهما : أنه ذم لأنه إمالة القلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه حتى يكسب من الإثم به كما يكسب بالسحر ، وأدخله مالك في الموطأ في باب ما يكره من الكلام وهو مذهبه في تأويل الحديث . والثاني أنه مدح لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه وأصل السحر الصرف فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ما تدعو إليه ، هذا كلام القاضي ، وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار .

قوله : ( عن ابن أبجر عن واصل عن أبي وائل قال : خطبنا عمار ) هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني وقال : تفرد به ابن أبجر عن واصل عن أبي وائل ، وخالفه الأعمش ، وهو أحفظ بحديث أبي وائل فحدث به عن أبي وائل عن ابن مسعود . هذا كلام الدارقطني . وقد قدمنا أن مثل هذا الاستدراك مردود لأن ابن أبجر ثقة يجب قبول روايته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث