الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الرابعة قوله تعالى ولا تمنن تستكثر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الآية الرابعة قوله تعالى : { ولا تمنن تستكثر } فيها أربع مسائل :

المسألة الأولى : ذكر المفسرون فيها ستة أقوال : الأول لا تعط عطية فتطلب أكثر منها ; روي عن ابن عباس

الثاني : لا تعط الأغنياء عطية لتصيب منهم أضعافها .

الثالث : لا تعط عطية تنتظر ثوابها .

الرابع : ولا تمنن بالنبوة على الناس تأخذ أجرا منهم عليها .

الخامس : لا تمنن بعملك [ تستكثره ] على ربك ; قاله الحسن السادس لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه . المسألة الثانية هذه الأقوال يتقارب بعضها ، وهي الثلاثة الأول ; فأما قوله : " لا تعط عطية فتطلب أكثر منها " فهذا لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم . ولا يناسب مرتبته .

وقد قال : { وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله } على ما بينا معناه . [ ص: 297 ] وقد روى أبو داود وغيره عن عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ، ويثيب عليها } .

وفي الصحيح في الحديث واللفظ للبخاري قال صلى الله عليه وسلم : { لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت } . ولفظه مختلف فكان يقبلها سنة ، ولا يستكثرها شرعة ; وإذا كان لا يعطي عطية يستكثر بها فالأغنياء أولى بالاجتناب ، لأنها باب من أبواب المذلة ; وكذلك قول من قال : إن معناه لا تعط عطية تنتظر ثوابها ; فإن الانتظار تعلق بالإطماع ; وذلك في حيزه بحكم الامتناع ، وقد قال الله تعالى : { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى } .

وذلك جائز لسائر الخلق ; لأنه من متاع الحياة الدنيا ، وطلب الكسب فيها والتكاثر منها . وأما من قال : أراد به العمل ، أي لا تستكثر به على ربك فهو صحيح ; فإن ابن آدم لو أطاع الله عمره من غير فتور لما بلغ لنعم الله بعض الشكر . وهذا كله بني على أصل وهي :

المسألة الثالثة وذلك أن قوله : { تستكثر } قد وردت القراءات بالروايات فيه بإسكان الراء .

وروي بضم الراء ، فإذا أسكنت الراء كانت جوابا للأمر بالتقلل ، فيكون الأول الثاني . وإن ضممت الراء كان الفعل بتقدير الاسم ، وكان بمعنى الحال .

والتقدير : ولا تمنن مستكثرا ، وكان الثاني غير الأول ، وهذا ينبني على أصل وهي :

المسألة الرابعة وهو القول في تحقيق المن ; وهو ينطلق على معنيين : أحدهما العطاء .

والثاني التعداد على المنعم عليه بالنعم ، فيرجع إلى القول الأول . ويعضده قوله تعالى : { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } وقوله : { لهم أجر غير ممنون } ويعضد الثاني قوله : { فامنن أو أمسك بغير حساب } وقوله : { فإما منا بعد وإما فداء } .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { ما أحد أمن علينا من ابن أبي قحافة } . والآية تتناول المعنيين كليهما . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث