الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية قوله تعالى : { وإذا كالوهم } يعني كالوا لهم ، وكثير من الأفعال [ ص: 316 ] يأتي كذلك كقولهم : شكرت فلانا وشكرت له ، ونصحت فلانا ونصحت له ، واخترت أهلي فلانا واخترت من أهلي فلانا ، سواء كان الفعل في التعدي مقتصرا أو متعديا أيضا ; وقد بيناه في الملجئة .

المسألة الرابعة قوله : { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } ; فبدأ بالكيل قبل الوزن ; والوزن هو الأصل ، والكيل مركب عليه ، وكلاهما للتقدير ، لكن البارئ سبحانه وضع الميزان لمعرفة الأشياء بمقاديرها ; إذ يعلمها سبحانه بغير واسطة ولا مقدر . ثم قد يأتي الكيل على الميزان بالعرف ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : { المكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكة } فالأقوات والأدهان يعتبر فيها الكيل [ دون الوزن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث وهي تكتال بالمدينة فجرى فيها الكيل ] ، وكذلك الأموال الربوية يعتبر فيها المماثلة بالكيل دون الوزن ، حاشا النقدين ، حتى أن الدقيق والحنطة يعتبر فيهما الكيل ، وليس للوزن فيهما طريق ، وإن ظهر بينهما زيغ فهو كظهوره بين البرين ، وذلك غير معتبر ، وقد بيناه في مسائل الفقه .

المسألة الخامسة روى ابن القاسم عن مالك أنه قرأ : { ويل للمطففين } [ مرتين قال : مسح المدينة من التطفيف وكرهه كراهية شديدة . وروى أشهب قال : قرأ مالك : { ويل للمطففين } ] ، فقال : لا تطفف ولا تجلب ولكن أرسل وصب عليه صبا ، حتى إذا استوى أرسل يدك ولا تمسك .

وقال عبد الملك بن الماجشون : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التطفيف }

وقال : إن البركة في رأسه . قال : بلغني أن كيل فرعون كان طفافا مسحا بالحديدة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث