الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


889 حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسمعيل بن جعفر عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها وكان يقول تصدقوا تصدقوا تصدقوا وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم فخرجت مخاصرا مروان حتى أتينا المصلى فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرا من طين ولبن فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة فقال لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم قلت كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرار ثم انصرف

التالي السابق


قوله : ( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة ) هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى ، وأنه أفضل من فعلها في المسجد ، وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار ، وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول ، ولأصحابنا وجهان أحدهما الصحراء أفضل لهذا الحديث ، والثاني وهو الأصح عند أكثرهم المسجد أفضل إلا أن يضيق . قالوا : وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته ، وإنما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى لضيق [ ص: 484 ] المسجد ، فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع .

قوله : ( فخرجت مخاصرا مروان ) أي مماشيا له يده في يدي هكذا فسروه .

قوله : ( فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة ) فيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليا وفيه أن الإنكار عليه يكون باليد لمن أمكنه ، ولا يجزي عن اليد اللسان مع إمكان اليد .

قوله : ( أين الابتداء بالصلاة ) هكذا ضبطناه على الأكثر وفي بعض الأصول ( ألا ابتداء ) بألا التي هي للاستفتاح وبعدها نون ثم باء موحدة وكلاهما صحيح ، والأول أجود في هذا الموطن لأنه ساقه للإنكار عليه .

قوله : ( لا تأتون بخير مما أعلم ) هو كما قال لأن الذي يعلم هو طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيف يكون غيره خيرا منه .

قوله : ( ثم انصرف ) قال القاضي عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة وليس معناه أنه انصرف من المصلى وترك الصلاة معه ، بل في رواية البخاري أنه صلى معه ، وكلمه في ذلك بعد الصلاة ، وهذا يدل على صحة الصلاة بعد الخطبة ، ولولا صحتها كذلك لما صلاها معه ، واتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ، ولكنه يكون تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها ، لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث