الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ( 93 ) )

قال أبو جعفر : يقول ، تعالى ذكره : ولقد أنزلنا بني إسرائيل منازل صدق .

قيل : عنى بذلك الشأم وبيت المقدس .

وقيل : عنى به الشأم ومصر .

ذكر من قال ذلك :

17882 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا المحاربي وأبو خالد عن جويبر عن الضحاك : ( مبوأ صدق ) ، قال : منازل صدق مصر والشأم . [ ص: 199 ]

17883 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة : ( مبوأ صدق ) ، قال : بوأهم الله الشأم وبيت المقدس .

17884 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ) ، الشام . وقرأ : ( إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) [ سورة الأنبياء : 71 ]

وقوله : ( ورزقناهم من الطيبات ) ، يقول : ورزقنا بني إسرائيل من حلال الرزق وهو ( الطيب ) .

وقوله : ( فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ) ، يقول جل ثناؤه : فما اختلف هؤلاء الذين فعلنا بهم هذا الفعل من بني إسرائيل حتى جاءهم ما كانوا به عالمين . وذلك أنهم كانوا قبل أن يبعث محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - مجمعين على نبوة محمد والإقرار به وبمبعثه ، غير مختلفين فيه بالنعت الذي كانوا يجدونه مكتوبا عندهم ، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعضهم وآمن به بعضهم ، والمؤمنون به منهم كانوا عددا قليلا . فذلك قوله : فما اختلفوا حتى جاءهم المعلوم الذي كانوا يعلمونه نبيا لله فوضع ( العلم ) مكان ( المعلوم ) .

وكان بعضهم يتأول ( العلم ) هاهنا ، كتاب الله ووحيه .

ذكر من قال ذلك :

17885 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ) ، قال : ( العلم ) ، كتاب الله الذي [ ص: 200 ] أنزله ، وأمره الذي أمرهم به ، وهل اختلفوا حتى جاءهم العلم بغيا بينهم ؟ أهل هذه الأهواء ، هل اقتتلوا إلا على البغي ، قال : و " البغي " وجهان : وجه النفاسة في الدنيا ومن اقتتل عليها من أهلها ، وبغي في " العلم " ، يرى هذا جاهلا مخطئا ، ويرى نفسه مصيبا عالما ، فيبغي بإصابته وعلمه على هذا المخطئ .

وقوله : ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن ربك ، يا محمد يقضي بين المختلفين من بني إسرائيل فيك يوم القيامة ، فيما كانوا فيه من أمري في الدنيا يختلفون ، بأن يدخل المكذبين بك منهم النار ، والمؤمنين بك منهم الجنة ، فذلك قضاؤه يومئذ فيما كانوا فيه يختلفون من أمر محمد ، صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث