الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في فيما ينكر من حقوق الآدميين المحضة

ومما يؤخذ ولاة الحسبة بمراعاته من أهل الصنائع في الأسواق ثلاثة أصناف : منهم من يراعي عمله في الوفور والتقصير ; ومنهم من يراعي في حالة الأمانة والخيانة ، ومنهم من يراعي عمله في الجودة والرداءة .

فأما من يراعي في عمله في الوفور والتقصير فكالطبيب والمعلمين ; لأن الطبيب إقداما على النفوس يفضي التقصير فيه إلى تلف أو سقم ، وللمعلمين من الطرائق التي ينشأ الصغار عليها ما يكون نقلهم عنها بعد الكبر عسيرا فيقر منهم من توفر عمله وحسنت طريقته ويمنع من قصر وأساء من التصدي لما يفسد به النفوس وتخبث به الآداب .

وأما من يراعي في الأمانة والخيانة فمثل الصاغة والحاكة والقصارين والصباغين ; لأنهم ربما هربوا بأموال الناس ، فيراعي أهل الثقة والأمانة منهم فيقرهم ويبعد من ظهرت خيانته ويشهر أمره لئلا يغتر به من لا يعرفه ، وقد قيل : إن الحماة وولاة المعاون أخص بالنظر في أحوال هؤلاء من ولاة الحسبة وهو الأشبه ، لأن الخيانة تابعة للسرقة .

وأما من يراعي عمله في الجودة والرداءة فهو مما ينفرد بالنظر فيه ولاة الحسبة ، ولهم أن ينكروا عليهم في العموم فساد العمل ورداءته ، وإن لم يكن [ ص: 319 ] فيه مستعد .

وأما في عمل مخصوص اعتاد الصانع فيه الفساد والتدليس فإذا استعداه الخصم قابل عليه بالإنكار والزجر ، فإن تعلق بذلك غرم روعي حال الغرم ، فإن افتقر إلى تقرير أو تقويم لم يمكن للمحتسب أن ينظر فيه لافتقاره إلى اجتهاد حكمي وكان القاضي بالنظر فيه أحق ، وإن لم يفتقر إلى تقدير ولا تقويم واستحق فيه المثل الذي لا اجتهاد فيه ، ولا تنازع فللمحتسب أن ينظر فيه بإلزام الغرم والتأديب على فعله ; لأنه أخذ بالتناصف وزجر عن التعدي .

ولا يجوز أن يسعر على الناس الأقوات ولا غيرها في رخص ولا غلاء وأجازه مالك في الأقوات مع الغلاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث