الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى

جزء التالي صفحة
السابق

وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

وذا النون أي : واذكر صاحب الحوت ، وهو يونس عليه السلام إذ ذهب مغاضبا أي : مراغما لقومه لما برم من طول دعوته إياهم وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مهاجرا عنهم قبل أن يؤمر . وقيل : وعدهم بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ، ولم يعرف الحال فظن أنه كذبهم فغضب من ذلك ، وهو من بناء المغالبة للمبالغة ، أو لأنه أغضبهم بالمهاجرة لخوفهم لحوق العذاب عندها . وقرئ : "مغضبا" .

فظن أن لن نقدر عليه أي : لن نضيق عليه ، أو لن نقضي عليه بالعقوبة من القدر ، ويؤيده أنه قرئ مشددا ، أو لن نعمل فيه قدرتنا ، وقيل : هو تمثيل لحاله بحال من يظن أن لن نقدر عليه ، أي : نعامله معاملة من يظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه من غير انتظار لأمرنا ، كما في قوله تعالى : يحسب أن ماله أخلده أي : نعامله معاملة من يحسب ذلك ، وقيل : خطرة شيطانية سبقت إلى وهمه فسميت ظنا للمبالغة . وقرئ بالياء مخففا ومثقلا مبنيا للفاعل ومبنيا للمفعول .

فنادى الفاء فصيحة ، أي : فكان ما كان من المساهمة والتقام الحوت فنادى في الظلمات أي : في الظلمة الشديدة المتكاثفة ، أو في ظلمات بطن الحوت والبحر والليل . وقيل : ابتلع حوته حوت أكبر منه فحصل في ظلمتي بطني الحوتين وظلمتي البحر والليل . أن لا إله إلا أنت أي : بأنه لا إله إلا أنت على أن "أن" مخففة من "أن" وضمير الشأن محذوف ، أو أي : لا إله إلا أنت على أنها مفسرة . سبحانك أنزهك تنـزيها لائقا بك من أن يعجزك شيء ، أو أن يكون ابتلائي بهذا بغير سبب [ ص: 83 ] من جهتي إني كنت من الظالمين لأنفسهم بتعريضها للهلكة حيث بادرت إلى المهاجرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث