الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله "

القول في تأويل قوله تعالى : ( ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ( 123 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولله ، يا محمد ، ملك كل ما غاب عنك في السموات والأرض فلم تطلع ولم تعلمه ، كل ذلك بيده وبعلمه ، لا يخفى عليه منه شيء ، وهو عالم بما يعمله مشركو قومك ، [ ص: 545 ] وما إليه مصير أمرهم ، من إقامة على الشرك ، أو إقلاع عنه وتوبة ( وإليه يرجع الأمر كله ) ، يقول : وإلى الله معاد كل عامل وعمله ، وهو مجاز جميعهم بأعمالهم ، كما : -

18766 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وإليه يرجع الأمر كله ) ، قال : فيقضي بينهم بحكمه بالعدل .

( فاعبده ) ، يقول : فاعبد ربك يا محمد ( وتوكل عليه ) ، يقول : وفوض أمرك إليه ، وثق به وبكفايته ، فإنه كافي من توكل عليه .

وقوله : ( وما ربك بغافل عما تعملون ) ، يقول تعالى ذكره : وما ربك ، يا محمد ، بساه عما يعمل هؤلاء المشركون من قومك ، بل هو محيط به ، لا يعزب عنه شيء منه ، وهو لهم بالمرصاد ، فلا يحزنك إعراضهم عنك ، ولا تكذيبهم بما جئتهم به من الحق ، وامض لأمر ربك ، فإنك بأعيننا .

18767 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا زيد بن الحباب ، عن جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب ، قال : خاتمة "التوراة" ، خاتمة "هود"

( آخر تفسير سورة هود ، والحمد لله وحده )

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث