الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وسئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله عما يشتبه على الطالب للعبادة من جهة الأفضلية مما اختلف فيه الأئمة من المسائل التي أذكرها : وهي أيما أفضل في صلاة الجهر ترك الجهر بالبسملة أو الجهر بها ؟ وأيما أفضل المداومة على القنوت في صلاة الفجر أم تركه أم فعله أحيانا بحسب المصلحة ؟ وكذلك في الوتر وأيما أفضل طول الصلاة ومناسبة أبعاضها في الكمية والكيفية أو تخفيفها بحسب ما اعتادوه في هذه الأزمنة ؟ وأيما أفضل مع قصر الصلاة في السفر مداومة الجمع أم فعله أحيانا بحسب الحاجة ؟ وهل قيام الليل كله بدعة أم سنة أم قيام بعضه أفضل من قيامه كله ؟ وكذلك سرد الصوم أفضل أم صوم بعض الأيام وإفطار بعضها ؟ وفي المواصلة أيضا ؟ وهل لبس الخشن وأكله دائما أفضل أم لا ؟ وأيما أفضل فعل السنن الرواتب في السفر أم تركها ؟ أم فعل البعض دون البعض . وكذلك التطوع بالنوافل في السفر وأيما أفضل الصوم في السفر أم الفطر ؟ وإذا لم يجد ماء أو تعذر عليه استعماله لمرض أو يخاف منه الضرر من شدة البرد وأمثال ذلك [ ص: 265 ] فهل يتيمم أم لا ؟ وهل يقوم التيمم مقام الوضوء فيما ذكر أم لا ؟ وأيما أفضل في إغماء هلال رمضان الصوم أم الفطر ؟ أم يخير بينهما ؟ أم يستحب فعل أحدهما ؟ وهل ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله وأحواله وأقواله وحركاته وسكناته وفي شأنه كله من العبادات والعادات هل المواظبة على ذلك كله سنة في حق كل واحد من الأمة ؟ أم يختلف بحسب اختلاف المراتب والراتبين ؟ أفتونا مأجورين .

التالي السابق


وأما " الوصال في الصيام " فقد ثبت أنه نهى عنه أصحابه ولم يرخص لهم إلا في الوصال إلى السحر وأخبر أنه ليس كأحدهم . وقد كان طائفة من المجتهدين في العبادة يواصلون منهم من يبقى شهرا لا يأكل ولا يشرب ومنهم من يبقى شهرين وأكثر وأقل ولكن كثير من هؤلاء ندم على ما فعل وظهر ذلك في بعضهم ; فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بطريق الله وأنصح الخلق لعباد الله وأفضل الخلق وأطوعهم له وأتبعهم لسنته .

والأحوال التي تحصل عن أعمال فيها مخالفة السنة أحوال غير محمودة وإن كان فيها مكاشفات وفيها تأثيرات فمن كان خبيرا بهذا الباب علم أن الأحوال الحاصلة عن عبادات غير مشروعة كالأموال المكسوبة بطريق غير شرعي والملك الحاصل بطريق غير شرعي : فإن لم يتدارك الله عبده بتوبة يتبع بها الطريق الشرعية وإلا كانت تلك الأمور سببا لضرر يحصل له ثم قد يكون مجتهدا مخطئا مغفورا له خطؤه وقد يكون مذنبا ذنبا مغفورا لحسنات ماحية وقد يكون مبتلى بمصائب تكفر عنه وقد يعاقب بسلب تلك الأحوال [ ص: 306 ] وإذا أصر على ترك ما أمر به من السنة وفعل ما نهي عنه فقد يعاقب بسلب فعل الواجبات حتى قد يصير فاسقا أو داعيا إلى بدعة وإن أصر على الكبائر فقد يخاف عليه أن يسلب الإيمان فإن البدع لا تزال تخرج الإنسان من صغير إلى كبير حتى تخرجه إلى الإلحاد والزندقة كما وقع هذا لغير واحد ممن كان لهم أحوال من المكاشفات والتأثيرات وقد عرفنا من هذا ما ليس هذا موضع ذكره .

فالسنة مثال سفينة نوح : من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق . قال الزهري : كان من مضى من علمائنا يقولون : الاعتصام بالسنة نجاة وعامة من تجد له حالا من مكاشفة أو تأثير أعان به الكفار أو الفجار أو استعمله في غير ذلك من معصية فإنما ذاك نتيجة عبادات غير شرعية . كمن اكتسب أموالا محرمة فلا يكاد ينفقها إلا في معصية الله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث