الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

قال : الدرجة الثالثة : استقامة بترك رؤية الاستقامة . وبالغيبة عن تطلب الاستقامة بشهود إقامة ، وتقويمه الحق .

هذه الاستقامة معناها : الذهول بمشهوده عن شهوده . فيغيب بالمشهود المقصود سبحانه عن رؤية استقامته في طلبه . فإن رؤية الاستقامة تحجبه عن حقيقة الشهود .

وأما الغيبة عن تطلب الاستقامة فهو غيبته عن طلبها بشهود إقامة الحق للعبد ، وتقويمه إياه ، فإنه إذا شهد أن الله هو المقيم له والمقوم ، وأن استقامته وقيامه بالله ، لا بنفسه ولا بطلبه : غاب بهذا الشهود عن استشعار طلبه لها .

وهذا القدر من موجبات شهود معنى اسمه القيوم ، وهو الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى أحد . وقام كل شيء به . فكل ما سواه محتاج إليه بالذات . وليست حاجته إليه معللة بحدوث ، كما يقول المتكلمون . ولا بإمكان ، كما يقول الفلاسفة المشاءون . بل حاجته إليه ذاتية ، وما بالذات لا يعلل .

نعم ، الحدوث والإمكان دليلان على الحاجة . فالتعليل بهما من باب التعريف ، لا من باب العلل المؤثرة . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث