الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرخصة في لبس الحرير للعلة

جزء التالي صفحة
السابق

3869 [ ص: 24 ] باب: الرخصة في لبس الحرير للعلة

وقال النووي : (باب: إباحة لبس الحرير للرجل؛ إذا كان به حكة، أو نحوها).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 52، 53 جـ 14 المطبعة المصرية

[ عن قتادة ؛ أن أنس بن مالك أنبأهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام : في القمص الحرير؛ في السفر من حكة كانت بهما ، أو وجع كان بهما .

وفي رواية: ( أنهما شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل، فرخص لهما في قمص الحرير؛ في غزاة لهما )." ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أنس بن مالك) رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم: رخص لعبد الرحمن بن عوف، وللزبير بن العوام: في القمص الحرير)؛ بضم القاف والميم. جمع: "قميص".

(في السفر، من حكة): بكسر الحاء، وتشديد الكاف. قال الجوهري : هي الجرب. وقيل: هي غيره.

[ ص: 25 ] والتقييد بالسفر: بيان للحال الذي كانا عليه، لا للتقييد. وقد جعل السفر بعض الشافعية: قيدا في الترخيص. وهو ضعيف. ووجهه: أنه شاغل عن التفقد والمعالجة. واختاره ابن الصلاح؛ لظاهر الحديث. والجمهور: على خلافه.

(كانت بهما. أو وجع كان بهما).

(وفي رواية: أنهم شكوا إلى رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: القمل. فرخص لهما في قمص الحرير. في غزاة لهما).

قال النووي : هذا الحديث صريح: في الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه؛ أنه يجوز لبس الحرير إذا كانت به حكة، لما فيه من البرودة. وكذلك: القمل، وما في معنى ذلك.

قال: وفي هذا الحديث: دليل جواز لبس الحرير؛ عند الضرورة. كمن فاجأته الحرب، ولم يجد غيره.

قال: ثم الصحيح عند أصحابنا، والذي قطع به جماهيرهم: أنه يجوز لبس الحرير للحكة ونحوها؛ في السفر والحضر جميعا.

قال في النيل: الحديث يدل على: جواز لبس الحرير لعذر الحكة والقمل؛ عند الجمهور. وقد خالف في ذلك: مالك، والحديث حجة [ ص: 26 ] عليه. ويقاس غيرهما من الحاجات: عليهما. وإذا ثبت الجواز في حق هذين الصحابيين؛ ثبت في حق غيرهما. ما لم يقم دليل على اختصاصهما بذلك. وهو مبني على الخلاف المشهور في الأصول.

فمن قال: حكمه على الواحد حكم على الجماعة: كان الترخيص لهما ترخيصا لغيرهما؛ إذا حصل له عذر مثل عذرهما. ومن منع من ذلك: ألحق غيرهما بالقياس، بعدم الفارق.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث