الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

بيان وجوب التوبة وفضلها :

اعلم أن وجوب التوبة ظاهر بالأخبار والآيات ، وهو واضح بنور البصيرة عند من شرح الله بنور الإيمان صدره ، فإن من عرف أن لا سعادة في دار البقاء إلا في لقاء الله تعالى ، وأن كل محجوب عنه شقي لا محالة محول بينه وبين ما يشتهي محترق بنار الفراق ونار الجحيم ، وعلم أن لا مبعد عن لقاء الله إلا اتباع الشهوات ، ولا مقرب من لقائه إلا الإقبال على الله بدوام ذكره ، وعلم أن الذنوب سبب كونه محجوبا مبعدا عن الله تعالى فلا يشك في أن الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول إلى القرب ، وإنما يتم الانصراف بالعلم والندم والعزم ، وهكذا يكون الإيمان الحاصل عن البصيرة ، ومن لم يترشح لهذا المقام فيلاحظ ما ورد من الآيات والآثار فقد قال تعالى : ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) [ النور : 31 ] وهذا أمر على العموم ، وقال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) [ التحريم : 8 ] ومعنى النصوح الخالص لله تعالى خاليا عن الشوائب .

[ ص: 270 ] ويدل على فضل التوبة قوله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) [ البقرة : 222 ] وقال عليه الصلاة والسلام : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " والأخبار في ذلك كثيرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث