الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله

للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم

273 - الجار في للفقراء متعلق بمحذوف، أي:اعمدوا للفقراء، أو هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه الصدقات للفقراء. الذين أحصروا في سبيل الله هم الذين أحصرهم الجهاد، فمنعهم من التصرف. لا يستطيعون لاشتغالهم به ضربا في الأرض للكسب. وقيل: هم أصحاب الصفة، وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجري قريش، لم تكن لهم مساكن في المدينة، ولا عشائر، فكانوا في صفة المسجد، وهي سقيفته، يتعلمون القرآن بالليل، ويرضخون النوى بالنهار، وكانوا يخرجون في كل [ ص: 223 ] سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى يحسبهم الجاهل بحالهم. يحسبهم، وبابه شامي، ويزيد، وحمزة، وعاصم، غير الأعشى، وهبيرة. والباقون بكسر السين. أغنياء من التعفف مستغنين من أجل تعففهم عن المسألة تعرفهم بسيماهم من صفرة الوجوه، ورثاثة الحال. لا يسألون الناس إلحافا إلحاحا. قيل: هو نفي السؤال والإلحاح جميعا، كقوله:


على لاحب لا يهتدى بمناره



يريد: نفي المنار والاهتداء به، والإلحاح: هو اللزوم، وألا يفارق إلا بشيء يعطاه. وفي الحديث: "إن الله يحب الحيي الحليم المتعفف، ويبغض البذي السآل الملحف". وقيل: معناه: أنهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا. وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم لا يضيع عنده.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث