الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ( 66 ) وجاء أهل المدينة يستبشرون ( 67 ) )

يقول تعالى ذكره : وفرغنا إلى لوط من ذلك الأمر ، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين : يقول : إن آخر قومك وأولهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم ، وأن من قوله ( أن دابر ) في موضع نصب ردا على الأمر بوقوع القضاء عليها . وقد يجوز أن تكون في موضع نصب بفقد الخافض ، ويكون معناه : وقضينا إليه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وعنى بقوله ( مصبحين ) : إذا أصبحوا ، أو حين يصبحون .

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني [ ص: 117 ] حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله ( أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) يعني : استئصال هلاكهم مصبحين .

حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) قال : وأوحينا إليه .

وقوله : ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ) يقول : وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعا منهم في ركوب الفاحشة .

كما حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ) استبشروا بأضياف نبي الله صلى الله عليه وسلم لوط ، حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا إليهم من المنكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث