الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حقيقة الصبر وأقسامه

حقيقة الصبر وأقسامه :

اعلم أن الصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى ، وباعث الدين هو ما هدي إليه الإنسان من معرفة الله ورسوله ومعرفة المصالح المتعلقة بالعواقب ، وهي الصفة التي بها فارق الإنسان البهائم في قمع الشهوات .

وباعث الهوى هو مطالبة الشهوات بمقتضاها ، فمن ثبت حتى قهره واستمر على مخالفة الشهوة التحق بالصابرين ، وإن تخاذل وضعف حتى غلبته الشهوة ولم يصبر في دفعها التحق بأتباع الشياطين .

ثم إن باعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يقهر داعي الهوى فلا تبقى له قوة المنازعة ويتوصل إليه بدوام الصبر ، وعند هذا يقال : "من صبر ظفر " والواصلون إلى هذه الرتبة هم الأقلون فلا جرم هم الصديقون المقربون : ( الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) [ فصلت : 30 ، والأحقاف : 13 ] .

الحالة الثانية : أن تغلب دواعي الهوى ، وتسقط بالكلية منازعة باعث الدين ، فيسلم نفسه إلى جند الشياطين ولا يجاهد ، وهؤلاء هم الغافلون وهم الأكثرون ، وهم الذين استرقتهم شهواتهم وغلبت عليهم شقوتهم فحكموا أعداء الله في قلوبهم : ( أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) [ ص: 282 ] [ البقرة : 86 ] . فخسرت صفقتهم .

الحالة الثالثة : أن يكون الحرب سجالا بين الجندين ، فتارة له اليد عليها وتارة لها عليه ، وهذا من المجاهدين يعد لا من الظافرين ، وأهل هذه الحالة هم الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم .

والتاركون للمجاهدة مع الشهوات مطلقا يشبهون بالأنعام بل هم أضل سبيلا ، إذ البهيمة لم تخلق لها المعرفة والقدرة التي بها تجاهد مقتضى الشهوات ، وهذا قد خلق له ذلك وعطله فهو الناقص حقا .

وإذا دامت التقوى وقوي التصديق بما في العاقبة من الحسنى تيسر الصبر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث