الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك هو الخلاق العليم ( 86 ) )

يقول تعالى ذكره : وما خلقنا الخلائق كلها ، سماءها وأرضها ، ما فيهما وما بينهما ، يعني بقوله ( وما بينهما ) مما في أطباق ذلك ( إلا بالحق ) يقول : إلا بالعدل والإنصاف ، لا بالظلم والجور ، وإنما يعني تعالى ذكره بذلك : أنه لم يظلم أحدا من الأمم التي اقتص قصصها في هذه السورة ، وقصص إهلاكه إياها بما فعل به من تعجيل النقمة له على كفره به ، فيعذبه ويهلكه بغير استحقاق ، لأنه لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما بالظلم والجور ، ولكنه خلق ذلك بالحق والعدل . وقوله : ( وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإن الساعة ، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة لجائية ، فارض بها لمشركي قومك الذين كذبوك ، وردوا عليك ما جئتهم به من الحق ، ( فاصفح الصفح الجميل ) يقول : فأعرض عنهم إعراضا جميلا واعف عنهم [ ص: 128 ] عفوا حسنا وقوله : ( إن ربك هو الخلاق العليم ) يقول تعالى ذكره : إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كل شيء ، وهو عالم بهم وبتدبيرهم ، وما يأتون من الأفعال ، وكان جماعة من أهل التأويل تقول : هذه الآية منسوخة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( فاصفح الصفح الجميل ) ثم نسخ ذلك بعد ، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، لا يقبل منهم غيره .

حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله ( فاصفح الصفح الجميل ) ، ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ( وأعرض عن المشركين ) و ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) وهذا النحو كله في القرآن أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه ، حتى أمره بالقتال ، فنسخ ذلك كله . فقال ( وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد ( فاصفح الصفح الجميل ) قال : هذا قبل القتال .

حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان بن عيينة ، في قوله : ( فاصفح الصفح الجميل ) وقوله : ( وأعرض عن المشركين ) قال : كان هذا قبل أن ينزل الجهاد . فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال : " أنا نبي الرحمة ونبي الملحمة ، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث