الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم "

[ ص: 141 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين ( 88 ) )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا تتمنين يا محمد ما جعلنا من زينة هذه الدنيا متاعا للأغنياء من قومك ، الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، يتمتعون فيها ، فإن من ورائهم عذابا غليظا ( ولا تحزن عليهم ) يقول : ولا تحزن على ما متعوا به فعجل لهم . فإن لك في الآخرة ما هو خير منه ، مع الذي قد عجلنا لك في الدنيا من الكرامة بإعطائنا السبع المثاني والقرآن العظيم ، يقال منه : مد فلان عينه إلى مال فلان : إذا اشتهاه وتمناه وأراده .

وذكر عن ابن عيينة أنه كان يتأول هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " : أي من لم يستغن به ، ويقول : ألا تراه يقول ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) فأمره بالاستغناء بالقرآن عن المال ، قال : ومنه قول الآخر : من أوتي القرآن ، فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما .

وبنحو الذي قلنا في قوله ( أزواجا ) قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) : الأغنياء الأمثال الأشباه .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) قال : نهي الرجل أن يتمنى مال صاحبه .

[ ص: 142 ] وقوله : ( واخفض جناحك للمؤمنين ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وألن لمن آمن بك ، واتبعك واتبع كلامك ، وقربهم منك ، ولا تجف بهم ، ولا تغلظ عليهم ، يأمره تعالى ذكره بالرفق بالمؤمنين ، والجناحان من بني آدم : جنباه ، والجناحان : الناحيتان ، ومنه قول الله تعالى ذكره ( واضمم يدك إلى جناحك ) قيل : معناه : إلى ناحيتك وجنبك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث